5 -تقدير الأرزاق والآجال والمقادير فيها: ومن فضلها أنه يقدر فيها التقدير الحولي قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [1] . أي في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى الملائكة الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الأرزاق والآجال وهذا قول غير واحد من السلف. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (إن الرجل ليمشي في الناس وقد رُفع في الأموات) ، ثم قرأ هذه الآيةوقال: (يفرق فيها أمر الدنيا من السنة إلى السنة) [2] وقال أبو عبد الرحمن السلمي في الآية:"يُدَبِّر أمر السنة في ليلة القدر" [3] وقال مجاهد:"كنا نحدّث أنه يفرق فيها أمر السنة إلى السنة" [4] ونقل القرطبي عن ابن عباس رضي الله عنه:"يحكم الله أمر الدنيا إلى قابل في ليلة القدر ما كان من حياة أو موت أو رزق، وقاله قتادة ومجاهد والحسن وغيرهم، وقيل: إلا الشقاء والسعادة فإنهما لا يتغيران؛ قاله ابن عمر" [5] واختُلف في الليلة المراد بها في الآية على قولين:
القول الأول: أنها ليلة القدر. وهو قول ابن عباس [6] وأبي عبد الرحمن السلمي [7] وقتادة [8] ومجاهد [9] والحسن البصري [10]
القول الثاني: أنها ليلة النصف من شعبان. وهو مروي عن عائشة [11] وعكرمة [12]
ونرجح ما قاله ابن جرير الطبري:"وأولى القولين بالصواب قول من قال: ذلك ليلة القدر؛ لما تقدم من بياننا عن أن المعنيّ بقوله: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ} [13] ليلة القدر، والهاء في قوله: {فِيهَا} من ذكر الليلة المباركة" [14]
(1) . الدخان:3، 4
(2) . رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (22/ 10) وعبد الله بن أحمد في السنة (2/ 407) . وانظر الدرّ المنثور (5/ 739) .
(3) . رواه الطبري في تفسيره (22/ 9) .
(4) . المصدر السابق.
(5) . تفسير القرطبي (16/ 126) .
(6) . تفسري ابن أبي حاتم (10/ 3287) وانظر الدر المنثور (5/ 738) ومعاني القرآن للنحاس (6/ 396 - 397) .
(7) . تفسير الطبري (22/ 9) .
(8) . تفسير الطبري (22/ 9) .
(9) . تفسير الطبري (22/ 9) .
(10) . تفسير الطبري (22/ 8) .
(11) . انظر: الدرّ المنثور (5/ 740) .
(12) . تفسير الطبري (22/ 10) وابن أبي حاتم (10/ 3287) والبغوي (7/ 228) .
(13) . الدخان:3
(14) . تفسير الطبري (22/ 10 - 11) .