أذى" [1] قال أبو المظفر السمعاني:"وقوله: {سَلَامٌ هِىَ} فيه قولان: أحدهما: أن المراد منه تسليم الملائكة على من يذكر الله تعالى في تلك الليلة [2] والقول الثاني: {سَلَامٌ} أي سلامة، والمعنى أنه لا يعمل فيها داء ولا سحر ولا شيء من عمل الشياطين والكهنة" [3] وقال ابن الجوزي:"... وفي معنى السلام قولان: أحدهما: أنه لا يحدث فيها داء ولا يُرسَل فيها شيطان، قاله مجاهد. والثاني: أن معنى السلام: الخير والبركة، قاله قتادة، وكان بعض العلماء يقول: الوقف على {سَلَامٌ} ، على معنى تنزّل الملائكة بالسلام" [4] "
4 -من قامها إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه: فإن من وفق لقيامها مع إيمانه واحتسابه لهذا القيام غفر الله له ما تقدم من ذنبه فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه ) ) [5] قال ابن بطال:"ومعنى قوله: (( إيمانًا واحتسابًا ) )يعني مُصدِّقًا بفرض صيامه، ومصدقًا بالثواب على قيامه وصيامه، ومحتسبًا مريدًا بذلك وجه الله، بريئًا من الرياء والسمعة، راجيًا عليه ثوابه" [6] قال النووي:"معنى إيمانًا: تصديقًا بأنّه حق، مقتصد فضيلته، ومعنى احتسابًا: أن يريد الله تعالى وحده، لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص، والمراد بالقيام: صلاة التراويح، واتفق العلماء على استحبابها" [7] قال الخطابي: احتسابًا أي عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه، طيبة نفسه بذلك، غير مستثقل لصيامه، ولا مستطيل لأيامه. قال ابن الأثير: الاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر. أي المبادرة إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر، وباستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المشروع؛ طلبا للثواب ونجاة من العقاب. (غفر له ما تقدم من ذنبه) : قال النووي: إن المكفرات إن صادفت السيئات تمحوها إذا كانت صغائر، وتخففها إذا كانت كبائر، وإلا تكون موجبة لرفع الدرجات في الجنات. فمَن صام الشهر مؤمنا بفرضيته، محتسبا لثوابه وأجره عند ربه، مجتهدا في تحري سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فيه فهو من أهل المغفرة.
(1) . تفسير ابن أبي حاتم (10/ 3453) ، وانظر: تفسير ابن كثير (4/ 568) .
(2) . تفسير القرآن لأبي المظفّر السمعاني (6/ 262) .
(3) . انظر: أحكام القرآن لابن العربي (4/ 1964) .
(4) . زاد المسير لابن الجوزي (8/ 287) .
(5) . رواه البخاري (1/ 28) كتاب الإيمان باب قيام ليلة القدر من الإيمان رقم (35) ، ومسلم (1/ 235) ، واللفظ له، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح رقم (759) .
(6) . شرح صحيح البخاري لابن بطال (1/ 59) .
(7) . شرح صحيح مسلم للنووي (6/ 39) . وانظر: إكمال المعلم للقاضي عياض (3/ 112) .