الصفحة 5 من 23

7 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيتَ إن علمتُ أي ليلةٍ ليلةُ القدر ما أقول فيها؟ قال: (( قولي: اللهم إنك عفو كريم، تحب العفو، فاعف عني ) ) [1]

سبب تسمية ليلة القدر

اختلف العلماء في سبب تسميتها بليلة القدر على أقوال:

القول الأول: لأن الله تعالى يقدّر فيها الأرزاق والآجال وما هو كائن. أي يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام. قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:"يكتب في أم الكتاب في ليلة القدر ما هو كائن في السنة من الخير والشر والأرزاق والآجال، حتى الحُجّاج. يقال: يحج فلان، ويحج فلان".وقال الحسن ومجاهد وقتادة:"يبرم في ليلة القدر في شهر رمضان كل أجل وعمل وخلق ورزق، وما يكون في تلك السنة" [2] .

القول الثاني: أنها مأخوذة من عِظَم القدر والشرف والشأن كما تقول: فلانٌ له قدرٌ [3] وفلان ذو قدر عظيم، أي ذو شرف.

القول الثالث: سميت بذلك لأنّ العمل فيها له قدرٌ عظيمٌ. وهذا لايحصل إلا لهذه الليلة فقط، فلو أن الإنسان قام ليلة النصف من شعبان، أو ليلة النصف من رجب، أو ليلة النصف من أي شهر، أو في أي ليلة لم يحصل له هذا الأجر. [4] يقول الشيخ ابن عثيمين: أن الإنسان ينال أجرها وإن لم يعلم بها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا"ولم يقل عالمًا بها، ولو كان العلم شرطًا في حصول هذا الثواب لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم. وعن مجاهد في تفسير قوله تعالى: لَيْلَةُ

(1) . أخرجه أحمد (6/ 182) ، والترمذي في الدعوات (3580) ، والنسائي في الكبرى (3130) ، وابن ماجه في الدعاء (3850) ، قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح"، وصححه الحاكم (1/ 530) ، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2789) .

(2) . انظر: تفسير البغوي (7/ 227 - 228) ، وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم (8/ 213) وفضائل الأوقات للبيهقي (ص213) .

(3) . تفسير البغوي (8/ 485) .

(4) . الشرح الممتع 6/ 494

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت