قولها: (أحيا الليل) أي: سهره، فأحياه بالطاعة، وقولها: (وأيقظ أهله) أي: للصلاة بالليل، وقوله: (وشد مئزره) أي: اعتزل النساء ليتفرغ للعبادة صلوات الله وسلامه عليه [1] وفي رواية:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره" [2] وعن علي بن أبي طالب أن النبي صلوات الله وسلامه عليه كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من شهر رمضان [3] وروي عن ربيبة النبي زينب بنت أم سلمة أنها قالت: لم يكن النبي إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدا من أهله يطيق القيام إلا أقامه [4] .
فحري بكل مؤمن صادق يخاف عذاب ربه، ويخشى عقابه، ويهرب من نار تلظى، حري به أن يقوم هذه الليالي، ويعتكف فيها بقدر استطاعته، تأسيًا بالنبي الكريم، نبي الرحمة والهدى صلى الله عليه وسلم، فما هي إلا ليالي عشر، ثم ينقضي شهر الخير والبركة ,ما هي إلا ليالي معدودات، ويرتحل الضيف العزيز بكل فرح وشوق، وبكل لهفة وحب.
فليحرص الجميع على أداء صلاتي التراويح والتهجد جماعة في بيوت الله تعالى طمعًا في رحمته، وخوفًا من عذابه، كما يحرص الواحد منا على جمع ماله، فكم هم الناس اليوم الذين نجدهم حول آلات الصرف الآلي، وكم هم الناس اليوم الذين نجدهم على الأرصفة، وحول شاشات التلفاز، والفضائيات، متحلقين وقد غشيتهم السكينة، وهدأت منهم الحركات، فهم جمود لا يتكلمون، وأسرى شاشات لا يُطلقون، وكلهم مسيئون ومذنبون، والعياذ بالله، وهذه العشر هي ختام شهر رمضان، والأعمال بالخواتيم، ولعل أحدنا أن يدرك ليلة القدر وهو قائم يصلي بين يدي ربه سبحانه وتعالى، فيغفر الله له ما تقدم من ذنبه.
وعلى المسلم أن يحث أهله وينشطهم ويرغبهم في قيام هذه الليالي للاستزاده من العبادة، وكثرة الطاعة وفعل الخير، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول لأصحابه:"قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتَّح أبواب الجنة، وتغلق أبواب الجحيم، وتغل الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم" [5] ... ، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه مرفوعًا:"أتاكم رمضان، شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة"
(1) . ينظر: الفتح لابن حجر (4/ 316) .
(2) . رواه مسلم (2/ 832) .
(3) . روى الترمذي (795) ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(4) . رواه محمد بن نصر في «قيام رمضان» (مختصره-) ، وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف لا يحتج به.
(5) . أخرجه أحمد والنسائي