فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 6

قالت الأستاذة:"إن إحرام المرأة في وجهها وكفيها، فلا يجوز أن تتنقب أو تغطي وجهها وتلبس قفازًا وهي محرمة، وإن فعلت فعليها أن تفدي، ولكنا نجد البعض يلزم المرأة بتغطية وجهها وهي محرمة…."الخ كلامها، وفيه خلط كثير لابد من توضيحه:

فقولها بأنه لا يجوز للمرأة المحرمة أن تنتقب أو تلبس القفازين صحيح؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولكن ليس معنى هذا أنه لا يجوز لها أن تغطي وجهها بغير النقاب كما قد يفهم البعض، ومنهم الأستاذة، إنما المعنى أن لا تغطي وجهها أو كفيها بما يكون مفصلًا على مقدار العضو، وهو ما يسميه الفقهاء"المخيط"، ولكنها تستر وجهها عن الأجانب بسدل جلبابها أو خمارها. وهذا ما فعله زوجاته صلى الله عليه وسلم ونساء الصحابة رضي الله عنهن. قالت عائشة -رضي الله عنها-:"كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه"رواه أبو داود. وعن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- قالت:"كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام"رواه الحاكم وقال على شرط الشيخين. وعن فاطمة بنت المنذر قالت:"كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها"رواه مالك في الموطأ . وقال ابن المنذر - رحمه الله -:"أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله والخفاف ، وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها فتسدل عليه الثوب سدلًا خفيفًا تستتر به عن نظر الرجال" ( فتح الباري 3/475 ) .

فكيف تدعي الأستاذة أن المحرمة لا يجوز لها ستر وجهها بغير النقاب؟! وهذا القول الغريب لم يقل به حتى القائلين بكشف وجه المرأة أمام الأجانب؛ كالألباني مثلًا.

وما حال الأستاذة إلا كحال من يدعي أن الرجل لا يجوز له أن يستر عورته في الإحرام؛ بسبب أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهاه أن يلبس السراويل وهو محرم ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت