قالت الأستاذة بأن الحديث الصحيح"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة": (لا يلغي حق الولاية للمرأة) وأنه مقصور على الفرس فقط ! ثم استشهدت بأن بعض الدول الإسلامية قد تولت فيها المرأة منصب الإمامة العظمى وبعض المناصب الكبيرة.
قلت: وفي قولها هذا مشاقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومخالفة صريحة لحديثه السابق؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لا سيما وقد أكده صلى الله عليه وسلم (بلن) الدالة على التأبيد المطلق للنفي. وأما استدلالها بتولي النساء في بعض البلاد الإسلامية لبعض المناصب؛ فإن الإسلام حجة على الخلق وليس العكس، وما مثل الأستاذة في استدلالها هذا إلا كمن يرى جواز شرب الخمور أو السماح بذلك؛ لأن لبعض الدول الإسلامية فعلته !
ادعت الأستاذة أن الأحناف يقولون بجواز أن تكون المرأة قاضية في غير الحدود والقصاص، وهذا غير صحيح، بل الأحناف موافقون للجمهور القائلين بعدم جواز ذلك، وإنما الذي غرها هو أن الأحناف قالوا بأن المرأة لو وليت القضاء وقضت بما يوافق الكتاب والسنة فإن حكمها ينفذ مع الإثم. (انظر رسالة: ولاية المرأة في الفقه الإسلامي، للباحث حافظ أنور، ص 222 وما بعدها) .
خالفت الأستاذة إجماع علماء الإسلام في عدم جواز شهادة المرأة في"الجنايات" (انظر الإجماع لابن المنذر، ص 64-65) . وفي هذا خطورة على دينها -هداها الله-، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"الإجماع المعلوم يكفر مخالفه كما يكفر مخالف النص" (الفتاوى 19/270) .
ذكرت الأستاذة أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ولى"الشفاء بنت عدي"أمر الحسبة ! وهذا الأثر الذي ذكره ابن حزم في المحلى (8/527) دون إسناد ! قال عنه ابن العربي المالكي:"لم يصح، فلا تلتفتوا إليه، فإنما هو من دسائس المبتدعة في الأحاديث" (أحكام القرآن 3/1457) .