فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 24

استعير الوداع والقلى في الآية للمفارقة بعد الاتصال تشبيهًا بفراق المسافر في انقطاع الصلة حيث شبه انقطاع صلة الكلام بانقطاع صلة الإقامة ، والقرينة إسناد ذلك إلى الله الذي لا يتصل بالناس اتصالًا معهودًا ، وهذا نفي لأن يكون الله قطع عنه الوحي .

فقوله: ( ودعك ) من التوديع ، وهو في الأصل الدعاء للمسافر ، ببلوغ الدعة ، وخفض العيش ، ثم استعير للمفارقة بعد الاتصال ، تشبيها بفراق المسافر في انقطاع الصلة ، حيث شبه - سبحانه - انقطاع صلة الكلام بانقطاع صلة الإِقامة (((1) )).

الترادف:

جاء في سورة ( الضحى ) ( والليل إذا سجى ) وقيل في سور أخرى( والليل

إذا يغشى ) ( والليل إذا يسر ) ؛ لأن من معاني سجى: سكن وهذا يمثل سكون الوحي وانقطاعه وهذا هو السكون ، والانقطاع ظلمة وهذا المعنى الثاني لسجى فكلمة سجى جمعت المعاني كلها التي تدل على انقطاع الوحي وسكونه . أما كلمة يغشى أو يسر فهما تدلان على الحركة وهذا يناقض المعنى للقسم في هذه السورة . وعليه فان القسم( والضحى والليل

إذا سجى )هو أنسب قسم للحالة التي هو فيها من نور الوحي وانقطاعه وكل قسم في القرآن

له علاقة بالمقسم به (((2) )).

وقيل ( يعطيك ربك ) ولم يقل ( الله ) إكرامًا من الله تعالى لرسوله الكريم . فالرب هو المربي والموجه والقيم . وذكر الفاعل وهو الرب إكرام آخر فلم يقل لم تودع ولم تقل .

والرب هو القيم على الأمر فكيف يودعك وهو ربك لا يمكن أن يودع الرب عبده كما لا يمكن لرب البيت أن يودعه ويتركه ورب الشيء لا يودعه ولا يتركه وإنما يرعاه ويحرص عليه. واختيار كلمة الرب بدل كلمة الله لأن لفظ الجلالة الله كلمة عامة للناس جميعا ولكن كلمة الرب لها خصوصية وهذا يحمل التطمين للرسول الكريم من ربه الذي يرعاه ولا يمكن أن يودعه

أو يتركه أبدًا (((3) )).

(1) الوسيط لسيد طنطاوي 1 / 4525 .

(2) ينظر: لمسات بيانية نصوص من التنزيل 1/ 244.

(3) ينظر: لمسات بيانية نصوص من التنزيل 1/ 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت