وقد تنبَّه المفسِّرون إلى أنَّ التعبير القرآني يعدل عن اللفظة إلى أخرى تعطي مفهومها ودلالتها المركزية نفسها ، تأكيدا لمعان وإيحاءات تفهم من كل لفظة في سياقها ، كما في لفظتي (الله) و ( الرّبّ ) ، فقد فرَّق الطيبي بين { اعْبُدُوا اللَّه } (( 1 ) )و { اعْبُدُوا رَبَّكُم } (( 2 ) )، بأنَّ في الثاني إيجاب العبادة بوساطة رؤية النعمة التي بها تربيتهم وقواهم ، وفي ( اعبدوا الله )
إ يجابها من غير واسطة ، وعلى ذلك قوله: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم } (( 3 ) )، وقوله:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ } (( 4 ) ). وقيل: حيث ذكر ( النَّاس ) ذكر ( الرَّبّ ) ، وحيث ذكر ( الإيمان ) ذكر ( الله ) (( 5 ) ). وقال البيضاوي: (( إنَّما قال( ربَّكم ) تنبيها على أنَّ الموجب للعبادة هي الربية )) (( 6 ) ). وقال أبو حيان في قوله تعالى: { وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ 00 } (( 7 ) ): (( حيث نُبِّهَ على الحكمة ذُكِرَ( الرَّبُّ ) المقتضي للنعمة ، وحيث ذُكِرَ الوعيد ذُكِرَ
( الله ) المقتضي للجلالة والمهابة )) (( 8 ) )؛ لأنَّ (( أحدهما إذا تضمَّن الآخر عند الانفراد ، لم يمنع أن يختص بمعناه عند الاقتران ، كما في قوله:
{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ } (( 9 ) )، وفي قوله تعالى:
(1) سورة المائدة: الآية (72) .
(2) سورة البقرة: الآية (21) .
(3) سورة النساء: الآية (1) .
(4) سورة البقرة: الآية (278) .
(5) ينظر: قطف الأزهار (1/206) .
(6) تفسير البيضاوي (1/165) .
(7) سورة البقرة: الآية (149) .
(8) تفسيرالبحر المحيط (1/440) ، وينظر: قطف الأزهار (1/ 346) .
(9) سورة الناس: الآيات (1-3) .