فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 24

أن التعبير القرآني يورد لفظ الأيمن في وصف الطور في قصة موسى دائما قال تعالى: ( وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ) و (وواعدناكم جَانِبَ الطور الأيمن ) و ( نُودِىَ مِن شَاطِىء الوادى الأيمن ) لكن في خطابه صلى الله عليه وسلم تُرِكَ لفظ ( الأيمن ) وجئ بفظ ( الغربي ) في سياق النفي ( وما كنت بجانب الغربي .. ) إذ لو أجري التعبير على معهود الاستعمال في غير القرآن لقيل: وما كنت بجانب الطور الأيمن ... وكان فيه نفي ما صفته اليُمْنَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم ؛ فلكيلا يرد في ظلال معنى التعبير مثل هذا الوارد قيل ما جاء به التعبير القرآني ، وهذا من بديع لغة التنزيل في رعاية المعاني الهامشية .

التذكير والتأنيث:

غالبًا ما أنثت الأسماء في سور القرآن الكريم لإرادة التناسق الصوتي مثل { وصدّق بالحسنى } ( الليل: 6 ) و { فسنيسره لليسرى } ( الليل: 7 ) .... على أن مثل هذه الظاهرة اللغوية استخدمت لغايات تعبيرية كقوله تعالى: { وللآخرة خيرٌ لك من الأولى }

( الضحى: 4 ) فالآخرة مؤنث الآخِر والأولى مؤنث الأول ، وغُلِّبَ لفظ الآخرة في اصطلاح القرآن على الحياة الآخرة وعلى الدار الآخرة كما غلّب لفظ الأولى على حياة الناس ، فيجوز أن يكون المراد هنا من كلا اللفظيين كلا معنييه فيفيد أن الحياة الآخرة خير له من الحياة العاجلة ويفيد أن حالاته تجري على الانتقال من حالةٍ إلى أخرى أحسن منها فيكون التأنيث جاريًا على حالتي التغليب وحالتي التوصيف ويكون التأنيث في المعنى الثاني لمراعاة معنى الحالة (((1) )).

فقد جئ بلفظ الآخرة في سورة الضحى مقابل الأولى ولم يأت مقابل الدنيا فلم يُقَل وللآخرة خير لك من الدنيا ، مع أن القرآن يقابل بين الدنيا والآخرة . ومعنى الآية أن ما يأتي خير لك أيها الرسول مما مضى ؛ أي من الآن فصاعدًا فيما يستقبل من عمرك هو خير لك من الأولى وأكد ذلك باللام في كلمة وللآخرة . وقد حصل هذا بالفعل فكل ما استقبل من حياته ، صلى الله عليه وسلم ، خير له مما حصل .

فلو قيل خير لك من الدنيا لما صحت إلا في الآخرة فكأنما حصر الخير في الآخرة فقط ونفى حصول الخير فيما يستقبل من حياته ، صلى الله عليه وسلم (((2) )).

الاستعارة:

(1) ينظر: التحرير 30 / 397 .

(2) ينظر: لمسات بيانية نصوص من التنزيل 1/ 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت