الأول: أخرجه أحمد في مسنده (2/390 - 391) عن أبي هريرة مرفوعًا، ولفظه:"ويلٌ للعربِ من شرٍّ قد اقترب؛ فِتَنًا كقِطَعِ الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، يبيع قومٌ دينَهم بعَرَضٍ من الدنيا قليل، المتمسك يومئذٍ على دينه كالقابضِ على الجمر - أو قال: على الشوك -"وفيه: ابن لهيعة، قال الألباني بعده - كما في الصحيحة: (2/682) : (قلتُ: وإسناده لا بأسَ به في الشواهد، رجاله ثقات، غيرَ ابن لهيعة؛ فإنه سيء الحفظ) .
الثاني: أخرجه الترمذي: (3058) ، وأبو داود: (4341) ، وابن ماجه: (4063) ، والبغوي في شرح السنة: (14/344) ، وفي تفسيره: (3/110) بلفظٍ مطوَّل في آخره:".. فإن من ورائكم أيامًا، الصبرُ فيهنَّ مثلُ القبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عملَكم".
ومدار إسناده على:
1 -عتبة بن أبي حكيم: صدوق يخطئ.
2 -عمرو بن جارية: مقبول.
3 -أبي أُميَّةَ الشَّعْباني الدمشقي: مقبول.
الثالث: عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا بلفظ:"يأتي على الناس زمانٌ، المتمسكُ فيه بسنتي عند اختلافِ أمتي كالقابضِ على الجمر".
قال الألباني بعده - (2/683) "الصحيحة":(أخرجه أبو بكر الكلاباذي في"مفتاح المعاني"ق 118/2، والضياء المقدسي في"المنتقى..": 99/1... وقد عزاه السيوطي للحكيم الترمذي عن ابن مسعود، وبيض له المناوي !.
وجملة القول: أنَّ الحديثَ بهذه الشواهد - أي: حديثَ أنس السابق - صحيحٌ ثابتٌ، لأنَّه ليسَ في شيء من طرقها متهم، لا سيما وقد حسَّنَ بعضها الترمذي وغيرُه. والله أعلم) اهـ.
قال المباركفوري في شرحه لحديث أنس السابق، في"تحفة الأحوذي": (6/445) : (قال الطيبي:"المعنى: كما لا يقدر القابض على الجمر أن يصبرَ لإحراق يدِه، كذلك المتدينُ يومئذٍ لا يقدرُ على ثباتِه على دينِه؛ لغلَبةِ العصاَةِ والمعاصي، وانتشار الفسقِ، وضعفِ الإيمان"انتهى.