هو قادر على هذا، لكنَّ حكمتَهُ اقَتضَتْ أنْ يبتليَهم بوجودِ التفرق والاختلاف، من أجل أنْ يتميزَ طالبُ الحقِّ من طالبِ الهوى والتعصب.
ومازالَ علماءُ الأمة في كلِّ زمانٍ ومكانٍ ينهون عن هذا الاختلاف، ويوصون بالتمسك بكتابِ الله وسنّةِ رسولهِ صلى الله عليه وسلم في كتبهم التي بقيتْ بعدَهم.
تجدون في كتاب"صحيح البخاري"مثلًا:"كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة".
تجدون في كتب العقائد ذكرَ الفرقِ الهالكة، وذكرَ الفِرقة الناجية.
وأقربُ شيئٍ لكم شرحُ الطحاوية، وهي بين أيديكم الآن.
والغرضُ من هذا بيانُ الحقِّ منن الباطل؛ إذ وقعَ ما أخبرَ به صلى الله عليه وسلم من التفرق والاختلاف.
فالواجبُ أن نعملَ بما أوصانا به الرسولُ صلى الله عليه وسلم في قوله:"فعليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي". [ سَبَقَ تخريجه ص: 7، وهو جزءٌ من حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه -. ]
لا نجاةَ من هذا الخطر إلا بالتمسكِ بكتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا تحسبَنَّ هذا الأمرَ يَحْصُلُ بسهولةٍ، لا بد أن يكونَ فيه مشقةً.
لكن يحتاج إلى صبرٍ وثباتٍ، وإلا فإن المتمسك بالحقِّ - خصوصًا في آخر الزمان - سيعاني من المشاق، ويكونُ القابضُ على دينِه كالقابضِ على الجمرِ، كما صَحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم [ أخرجه الترمذي: (2260) ، وابن بطة في"الإبانة الكبرى": (195) عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يأتي على الناس زمانٌ، الصابرُ فيهم على دينه كالقابِضِ على الجمر"وفيه: عمر بن شاكر: ضعيف، كما في"التقريب".
والحديث حّسَّنَهُ السيوطي كما في"الجامع الصغير": (9988) ، وأورده الألباني في"الصحيحة"برقم: (957) وصَحَّحَه.
وللحديث شواهد: