الصفحة 30 من 32

سابعًا: وفاته:

أصيب الشيخ عبدالوهاب خلاف بمرض أقعده عن إلقاء المحاضرات في آخر حياته كما قال هو في حفل تأبين الأستاذ أحمد أمين الذي أقامه مجمع اللغة العربية بالقاهرة:"لقد سهرت معه قبل الردى بليلة (توفي في 30/ 5/1954م) ، وتحدثنا في موضوعات شتى، وللأسف كانت كلها عن الأمراض وأعراضها، وتعلمون الدنيا سلسلة متاعب، والناس فيها عليل يتسلى بعليل، وهو مجموعة هموم تلتقي بهموم، ولما عزيته عن هذا بأنه إن كان متعبًا جسميًا فإن عقله سليم. قال: إن هذا من أسباب متاعبي، قوة عقلية تريد أن تعمل وتنتج، ولكني لا أجد جسمًا ماديًا يعينني على هذا الإنتاج".

وقد ظل الشيخ عبدالوهاب خلاف رحمه الله صابرًا على ما أصابه من مرض، وأقعده عن الإنتاج العلمي إلى أن توفي يوم الجمعة (7) من شهر جمادي الآخرة عام (1375هـ-20/ 1/1956م) عن ثمان وستين سنة قضاها في التأليف والتدريس والإصلاح الاجتماعي والعمل الدائب لخير الإسلام والمسلمين، وشيع جثمانه الطاهر إلى مقره الأخير بمقابر الغفير بالقاهرة، تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.

ولما أذيع نبأ وفاته رحمه الله بكاه أصحابه وعارفوه، وأثنوا عليه ثناء عاطرًا. فقال الأستاذ أحمد حمزة صاحب امتياز مجلة"لواء الإسلام"أنه يعز علينا أن نبدأ الندوة الليلة وقد خلا مكان علم من أعلامها، ذلكم هو الأستاذ الكبير الشيخ عبدالوهاب خلاف. لقد ساهم الفقيد العظيم بعلمه العزيز وقلمه الرفيع، وبحوثه الفياضة في"لواء الإسلام"

إلى أن حجبه المرض عنا، ثم اختاره الله من بيننا، كما كان يساهم رحمه الله بنصيب موفور في ندوتنا من وقت قيامها ببيانه الرائع وتفكيره العميق، وعلمه الفياض، ورأيه المستقل.

لقد زامل العقيد الكبير أسرة هذه المجلة منذ إنشائها، وإرساء دعائمها، فإذا بكيناه اليوم فإنها نبكي العالم الفاضل المهيب الوقور، نبكي أخًا كريمًا، وعالمًا عظيمًا، حلو الشمائل، رفيع الخلق، كريم السجايا، طيب اللسان. رحمه الله رحمة واسعة، وأثابه عما عمل من خدمة للدين ودفع للشبهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت