الصفحة 9 من 39

والناظر في الإنتاج العلمي للشيخ أحمد إبراهيم- رحمه الله- يجده قد تصدى لأزمة التعليم المعاصر وفساده، وانبهار المغررين بالتعليم العربي.

حيث قال: (وكان مما خطر ببالي في وسط تلك الدهشة ما يظنه بعض المساكين من متعلمي المسلمين ذلك التعليم الحديث الذي ظنوه كاملًا، وما هو إلا في أحط، وكان النقص، ظنوا- هداهم الله- أن السيادة والاستقلال يكفي لاستحقاقهما، ذلك القدر من العلم الذي حصلوه، وتلك الشهادات الدراسية العليا التي نالوها من أرقى المعاهد العلمية الأوربية بجدارة وتفوق حتى على كثير من أبناء تلك الأمم التي نالوا تلك الشهادات من معاهدها، حتى قال مسكين منهم معتزًا بما حمله من تلك الشهادات، وما حصل عليه من قشور القشور التي ظنها علمًا قيمًا: ما بالنا لا نعطى الاستقلال، وقد أعطيه العربي الجهال رعاة الإبل، ونحن أولًا على درجة من العلم والمدنية الغربية التي تجعلنا خير أهل لذلك.

وثانيًا: نحن من نسل أولئك الفراعنة ذوي الحضارة القديمة التي بهرت أنظار الغربيين.

وقات هذا الشيخ الطفل أن الاستقلال ليس منحة تعطى، بل هو نتيجة طبيعية لأزمة لحالة الأمة الاجتماعية، سنة الله في خلقه (ولن تجد لسنة الله تحويلا) [فاطر: 43] .

فهؤلاء العرب الجهال رعاة الإبل لم يتشرف واحد منهم بنيل شهادة الدكتوراه ولا ما دونها، إنما نالوا الاستقلال بنفوسهم الصالحة، وتربية ووراثة، فلم يمسهم ولا أسلافهم ذلك الاستعباد، ولم يتطرق إلى أخلاقهم الرفيعة الفساد الوضيع.

وأما أعلى الشهادات وأرقى أنواع تلك العلوم فمحال أن تكون من مهيئات الاستقلال والسيادة مع فساد النفوس وضعتها، وانحطاط الأخلاق وانحلالها، والانغماس في الشهوات البدنية، والتفاني فيها، فليس للاستقلال والسيادة إلا طريق واحد هو النفس الصالحة، فهي حسبها وكفى.

وأما التبجح بالانتساب إلى الفراعنة فهو عجيب ممن ينتمون إلى الإسلام، بل الأولى بهؤلاء المنتسبين أن ينسبوا أنفسهم إلى الأمة التي استعبدها الفراعنة، وساموها الخسف والهوان، وسخروها لخدمتهم لا غير، فهذا هو الواقع، والإنصاف يقضي عليهم بأن ينتسبوا إلى أصولهم الحقيقية. وفي مجمع اللغة العربية تصدى الشيخ أحمد إبراهيم لدعوة الأستاذ عبدالعزيز فهمي بشأن اتخاذ الحروف اللاتينية لرسم الكتابة العربية [1] .

ثانيًا: نشأته ومولده

ولد الشيخ أحمد إبراهيم الحسيني في سنة (1291هـ) والتي توافق سنة (1874م) وبالتحديد في

(1) المصدر السابق: ص18 - 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت