وفي سنة (1317هـ=1899م) عين الشيخ محمد عبده مفتيًا للديار المصرية، فصار قطعة من الأزهر نفسه، فقام بوضع تقرير إصلاح حدث في هذه المحاكم، ثم قام بإدخال الإصلاح في الأزهر، وفي سنة (1314هـ=1896م) عين عضوًا في مجلس الشورى، توفي رحمه الله سنة (1323هـ=1905م) وترك الأستاذ محمد عبده عدة مؤلفات وعدد من التلاميذ حملوا فكره وآرائه التجديدية. من بينهم الشيخ أحمد إبراهيم الذي كان يبجله ويحترمه، ولا يستنكف عن التصريح بالتتلمذ على يديه، والاستفادة من أفكاره وآرائه التجديدية، فهو يقول فيه:"ثم قام بعد ذلك رجل الإصلاح الأعظم وشيخنا وأستاذنا الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية رحمه الله، فطاف بالمحاكم الشرعية في جميع أنحاء القطر المصري، ووضع تقريرًا مسهبًا وصف فيه حال تلك المحاكم وصفًا دقيقًا جليًا، بين فيه ما انطوت عليه من النقص الحسي والمعنوي بلسان عربي مبين، وأسلوب مؤثر، وصل مع هدوئه بقوته الساحرة إلى مواقع الوجدان وقرارات النفوس، وذلك ببركة إخلاصه - وإن كان عمله كله لله - فاهتمت الحكومة بتقريره، وأخذت تلتفت إلى المحاكم الشرعية التفات الأم الرؤوم، فتشملها بعنايتها ورعايتها، وتصلح من شأنها، وترفع من قدرها".
2 -الشيخ حسن الطويل:
كان الشيخ حسن بن أحمد الطويل متضلعًا في كل علم درسه حتى في العلوم الرياضية، يحل مشكلات مسائل الجبر في الهندسة، وكان يتقن بعض الأجنبية. ولد رحمه الله في سنة (1250هـ=1843م) بمنية شهلة بالمنوفية، وحفظ القرآن الكريم في قريته، ثم انتقل إلى طنطا، والتحق بالجامع الأحمدي مدة ثلاث سنوات، ثم التحق بالأزهر الشريف، ودرس الفقه المالكي على الشيخ محمد عليش، ودرس الحساب على الشيخ حسن العدوي الحمزاوي وغيرهما. وبعد طول انقطاع عن الدراسة في الأزهر بسبب الجندية حصل على شهادته العالمية، وبعد تخرجه جلس للتدريس في الأزهر، وكان أول درس يلقيه في شوال (1283هـ=1867م) . ثم انتقل إلى نظارة المعارف، وعين مفتشًا فيها، وكان مفتشها الأول سنة (1300هـ=1882م) ثم نقل مدرسًا بمدرسة دار العلوم، فعم الانتفاع به، وتخرج عليه خيرة الخيرة من أبناء مصر مثل الشيخ عبدالعزيز جاويش، والشيخ حسن منصور، والشيخ محمد الخضري الباجوري، والشيخ عبدالوهاب النجار. وقد بقي يعمل في هذه المدرسة حتى وافاه القضاء المحتوم سنة (1317هـ=1899م) وترك عدة مؤلفات منها: عنوان البيان في التفسير، طبعت مقدمته، كما ترك عدة تلاميذ تأثروا به، ومن أشهرهم الشيخ محمد عبده الذي تأثر به تأثرًا كبيرًا، وأخذ عنه الشجاعة في إبداء الرأي، والجرأة في التعبير عن النفس، والزهد في الحياة، ومنهم الشيخ أحمد إبراهيم الذي قال فيه (لقد سمعت أكثر من مرة من شيخي العالمين الجليلين الشيخ حسن الطويل الذي درست عليه الأصول والتفسير والأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده الذي تثقفت به الثقافة العامة، أن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضًا) .