للمحاماة الشرعية ثم جاءته قضية زواج الشيخ علي يوسف صاحب"المؤيد"من السيدة صفية السادات، حيث رفع والدها دعوى التفريق بحجة عدم الكفاءة، فتولى الدفاع عن صفية السادات، توفي رحمه الله سنة (1353هـ=1934م) [1] .
ثالثًا: شيوخه:
أخذ الشيخ أحمد إبراهيم رحمه الله العلم والخلق والفضيلة عن شيوخ أماجد، وعلماء أفذاذ، ومربين أصلاء، وجهوه إلى الخلق الكريم والعلم الشرعي الحكيم، والبحث في الفقه، والتدقيق في الآراء، والمناقشة الحرة للأدلة، ومن هؤلاء الشيخ محمد عبده، والشيخ حسن الطويل، والشيخ أحمد مفتاح، والشيخ حمزة فتح الباب، وغيرهم ممن كانوا يدرسون في دار العلوم، وفيما يلي ترجمة لبعضهم:
1 -الشيخ محمد عبده:
يعتبر الشيخ محمد عبده رائد التجديد الديني والإصلاح الاجتماعي في هذا العصر. ولد سنة (1266هـ=1845م) بمحلة نصر بمديرية البحيرة، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة بقريته، ولما بلغ خمس عشرة سنة أرسله أبوه إلى الجامع الأحمدي، وكان معهدًا دينيًا يلي الأزهر في المنزلة، ويسير على طريقته القديمة في تعليم العلوم الدينية، وهي تأخذ المبتدئ بما تأخذ به المنتهي في التعليم، حتى إنها كانت تأخذ المبتدئ في النحو بإعراب البسملة في أول درس يتلقاه فيه، مع أنه لا يعرف شيئًا منه حتى يطبقه في إعرابها فرجع إلى قريته ليشتغل مع إخوانه في الزراعة، لكن والده أبى إلا أن يعود إلى الجامع الأحمدي لإكمال دراسته فيه، فهرب إلى قرية أخرى بالمديرية نفسها تسمى"كنيسة أورين"ونزل على خال أبيه الشيخ درويش، وكان رجلًا صوفيًا يشتغل بالوعظ والإرشاد فاستطاع خاله إقناعه بالعودة إلى الدراسة في الجامع الأحمدي، ومكث فيه خمس سنين، ثم انتقل إلى الأزهر الشريف، وتلقى العلم فيه على شيوخه، وفي هذه الفترة التقى بالشيخ جمال الدين الأفغاني، فتأثر بآرائه التجديدية، وإطلاعه على علوم العصر، وفي سنة (1293هـ=1877م) تخرج في الأزهر، ونال العالمية من الدرجة الثانية مع أنه كان يستحق أكبر من ذلك، لكن العلماء الذين امتحنوه كانوا قد اتخذوا منه ومن الشيخ جمال الدين الأفغاني موقفًا. فأثر هذا في نفسه تأثيرًا كبيرًا.
وبعد تخرجه جلس للتدريس بالجامع الأزهر، ونشر آراءه التجديدية وفي سنة (1295هـ=1878م) عين مدرسًا للتاريخ في دار العلوم، لكن لم يلتزم بالمنهاج المقرر، ودرس للطلاب"مقدمة ابن خلدون"، وأضاف إليها كتابًا وضعه في علم الاجتماع والعمران. وبهذا الدرس أحيا ذلك العلم الدفين. وقد ترتب على ذلك فصله من دار العلوم، وتوقفه عن العمل، وقد تعرض للنفي من مصر،
(1) المصدر السابق: ص29 وما بعدها.