لقد أخبر الله - تعالى - في كتابه العزيز أن سنته الماضية أن يُخرِجَ لكل نبي عدوًا من المجرمين، يقاوم دعوة ذلك النبي ويحاربها.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الفرقان: 31 ] .
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112] .
وقد حدث هذا مع كل الأنبياء الذين أَطَلعنا الله - تبارك وتعالى - على سيرهم، وما تعرضوا له من ابتلاءات، وكذلك كان الأمر في حياة نبي الأمة - صلوات الله وسلامه عليه -.
وبما أن دعوة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - باقية ما بقي الليل والنهار، ومتجددة مع كل إشراقة شمس، فليس من الغريب أن يكون عدو هذا النبي الكريم ممتدًا أيضًا ومستمرًا. ومن يتابع تاريخ الإسلام وعلاقات الأمة الإسلامية الدولية يلحظ أن عداء الكنيسة الأوروبية للنبي - صلى الله عليه وسلم - استمر منذ بداية الدعوة، وحتى أيامنا هذه.
الغريب أن هذا العداء متجدد، ويزداد كراهية وعنصرية حتى مع اهتمام المسلمين بالحوار والتوازن مع الآخرين. فهل من الممكن أن يكون السياق القرآني الوارد في الآية الكريمة {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الفرقان: 31] منطبقًا على تلك الكنيسة وعلى الغرب بوجه عام بصفته العدو المستمر لهذا الدين المستمر أيضًا؟