فرغم تعدد المدارس الفلسفية والفكرية في الغرب، إلا أن هناك قدرًا مشتركًا وواضحًا من المفاهيم الفكرية الأساسية عندما يتعلق الأمر بالرؤى المقابلة حول مستقبل البشرية وهدف الإنسان من الحياة على الأرض. لذلك فإن من الممكن أنْ يتم الحديث عن الغرب بوصفه كيانًا واحدًا عندما يتعلق الأمر بالرؤى الفكرية الغربية حول العلاقة مع الحضارات الأخرى.
وسوف تتعامل هذه الدراسة مع الغرب ككيان فكري واحد من ناحية المنطلقات الأساسية للحضارة الغربية وعلاقتها بالحضارات والأديان الأخرى، والمبادئ التي قامت هذه الحضارة عليها، وعلاقة ذلك بموقف الغرب من النبي - صلى الله عليه وسلم - .
عدوًا من المجرمين:
يكاد الغرب فكريًا أن يجمع على موقف موحد من نبي الإسلام، وهو موقف ليس إيجابيًا بل هو موقف معادٍ بالمجمل، ولا يمكن تفسيره إلا من خلال تجديد النظرة وطرق البحث عن أسباب ذلك العداء الْمَرَضي غير المبرر.
إن استقراء ومتابعة التاريخ يؤكد وجود تراث يقارب ألف عام من العداء بين الغرب، ونعني به هنا الكنيسة الأوروبية الغربية وصناع القرار وكذلك التيارات الفكرية غير الدينية، وبين الإسلام والمسلمين، ونبيهم - صلى الله عليه وسلم - . فلم يحدث في تاريخ البشرية، وفي الغرب تحديدًا، أنْ استمرّ العداء تجاه أي شخص بمثل هذه الحماسة والاستمرار المتجدد، والصور المختلفة الملفتة للنظر.
لماذا يكرهون محمدًا - صلوات ربي وسلامه عليه - إلى هذه الدرجة؟ سؤال يشغل أذهان الكثيرين من أبناء الأمة، وهم يستمعون مؤخرًا إلى بابا الكنيسة الكاثوليكية وهو يجدد الهجوم على شخص النبي، مستهلًا بذلك فترة رئاسته لكرسي البابوية، ومحددًا من خلال كلماته النهج الذي يمكن أن نتوقعه من هذا الرجل خلال الأعوام المقبلة، فيما يتعلق بعلاقة الكنيسة الكاثوليكية مع العالم الإسلامي والشعوب المسلمة.