ففي نظرة المفكر الألماني (هيجل) للإسلام مثلًا، في كتابه المتميز (دروس في فلسفة التاريخ) ، يصف الإسلام بعبارات شاعرية رقيقة كان منها: الإسلام هو:"ثورة الشرق التي حطمت كل خصوصية وتبعية، تنير وتطهِّر الروح، جاعلة من الواحد الأحد شيئًا مطلقًا، ومن الوعي الذاتي الصافي، ومن علم هذا الواحد الأحد النهاية الوحيدة للحقيقة. إن حماسة المسلمين هذه كانت قادرة أيضًا على كل نوع من السمو. وهذا السمو المحرر من كل الحسابات الدنيئة ممزوج بكل فضائل كبر النفس والبسالة" [1] .
في المقابل، وبناءً على الدراسة التي قامت بها الباحثة (مارلين نصر) عن صورة العرب والإسلام في الكتب المدرسية الفرنسية، الصادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية عام 1995م، نجد أن المناهج التربوية الفرنسية تقدم العرب والمسلمين باعتبارهم المتمردين والنهّابين والمخربين والسفاحين ، ولا تأتي على ذكر أية صفة من صفاتهم الإيجابية المعروفة.
وفي الأدب الفرنسي مثلًا... نرى أن صفات العرب تظهر في العصور الوسطى باعتبارهم كفارًا وأعداءً وخونةً وغزاة، وفي الأدب الاستشراقي نجدهم يسرقون التجار، وكثيرًا ما يقتلونهم ، و هم في الأدب المعاصر أذلاء خائفون ومتّهمون بالتأخر [2] .
إننا لا ننكر هذا التباين الفكري أحيانًا، ولا نحاول أن نغفله من هذه الدراسة، ولكننا نبحث عن السمات المشتركة والمتكررة في هذا الفكر عبر تاريخ العلاقة الذي تجاوز الألف عام. فرغم كل هذا التباين والاختلاف في السياسات والطبائع والتوجهات، إلاَّ أن الغرب على مر تاريخه يكاد يكون كيانًا واحدًا، عندما يتعلق الأمر بالجوانب الفكرية المتعلقة بعلاقاته مع الحضارات الأخرى والديانات التي تختلف عن ديانات الغرب.
(2) هل الإسلام هو الكارثة على البشرية؟ عبد السلام البسيوني، جريدة الراية القطرية، السبت 25/2/2006 م، صفحة تحقيقات.