فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 78

إن الأحكام الفكرية لا بد أن تنطلق من الرؤى المشتركة والمستمرة عبر فترات زمنية طويلة، ولا تقاس على ما شذ من الأقوال أو الأفكار. والغرب عبر تاريخه الطويل من المواجهة الفكرية والدينية مع العالم الإسلامي كان دائمًا يميل إلى الطعن في شخص النبي، وهو ما لم يتغير عبر قرون طويلة من العلاقة مع الغرب، ولذلك أسباب سيأتي بيانها في هذا الكتاب.

الغرب كيان فكري واحد:

إن من المهم قبل دراسة الموقف الفكري الغربي من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ نؤكد أنّ الغرب ليس كيانًا واحدًا فيما يتعلق بالسياسات وطبائع الشعوب، ومواقف الدول من العالم العربي والإسلامي. كما أن الغرب ليس كيانًا واحدًا فيما يتعلق باهتماماته الدينية ومدى اقترابه أو ابتعاده عن دعوة ورسالة نبي الله عيسى - عليه السلام -. فليس كل الغرب متدينًا وليس كل الغرب علمانيًا أيضًا، وهناك فوارق كبيرة بين المدارس والمذاهب الدينية المختلفة داخل المسيحية في الغرب. كما أننا ندرك أن المتدينين في أمريكا وأوروبا ليسوا جميعًا من أتباع كنيسة بعينها، أو من أتباع الدين المسيحي بالضرورة.

لقد أظهر التاريخ والنقولات عن فلاسفة الغرب ومفكريه أحيانًا، تباينًا في المواقف والرؤى حول نبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم - ، وحول دور الإسلام في الحضارة البشرية. بعض هذه الأقوال والأفكار كان إيجابيًا للغاية، وبعضها الآخر كان يعبر عن كراهية لا حد لها. والأمثلة في ذلك كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت