إنْ كان لهذه الأمة ولنبيها عدوٌ من المجرمين - كما أخبرت الآية - في زماننا هذا، فمن يمكن أن يكون هذا العدو غير الغرب؟ لا أقصد هنا بالضرورة شعوب الغرب، ولكنني أقصد تحديدًا طائفة صناع القرار، والكثير من القيادات الدينية المتطرفة في الغرب، والعديد من وسائل الإعلام غير الموضوعية وغير المحايدة.
فعلى المستوى الديني، لم يبلغ الفكر المتزمت في أي دين من الأديان إطلاقًا درجة التنظيم والاضطهاد التي عرفتها محاكم التفتيش الأوروبية الكنسية في مواجهة الإسلام. وقد أظهر هذا التزمت نفسه من خلال الإصرار على معاداة نبي الله بكل الصور الفكرية والثقافية الممكنة. إن اللوحات التي تزين الأديرة والكنائس الأوروبية القديمة التي تصور العداء لنبي الإسلام، إنما تعكس امتداد هذا التزمت والعداء الفكري إلى درجة الاحتفاء به، والتعبير عنه في أكثر الأماكن قداسة في نظر أنصار ذلك الفكر، وهي الأديرة والكنائس. إن طبيعة تجدد العداء من الغرب تجاه نبي الإسلام توحي أن هذا العداء يعبر عن نوع من الإجرام الحقيقي في مواجهة أمة الإسلام. وإلا فكيف يمكن أن يفسر أن تزين بعض كنائس أوروبا بلوحات ورسومات لنبينا محمد وهو - كما يدعون - يعذب في نار جهنم، وأن تبقى هذه اللوحات في مكانها في أكثر من كنيسة خاضعة لسلطة الفاتيكان، ولم تلمسها يد، ولم يحاول تغيير ذلك أحد من دعاة التسامح والحوار طوال عشرات السنين، وحتى الآن؟
كيف يُفسَّر أن يُوضَع في كنيسة أوروبية في عاصمة الاتحاد الأوروبي تمثال مهين لنبي الأمة وهو مطروح أرضًا، تدوسه أقدام ملائكة تعلن انتصار المسيحية على الإسلام؟ وكيف إذا كان هذا التمثال ليس في الكنيسة فقط بل هو في محرابها؟ أيْ أنه يُرى ويُشاهَد من كل من يزور الكنيسة للعبادة أو السياحة أو غيرهما. ألا يدل هذا على الإجرام الذي وصفته الآية في الحديث عمّن يعادون نبي الأمة؟