فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 78

ولكن العداء للدين - أيَّ دين - جعل رواد حركة التنوير الأوروبية يميلون أيضًا على التهجم على نبي الإسلام وعلى الإسلام بوصفهما يمثلان دينًا وهم يحاربون الأديان برمتها وفي كل أشكالها. كما أن الفكر العلماني الأوروبي استشعر بالخطر من القوة الفكرية للدين الإسلامي، ولذلك استمرت حملة الاستهزاء بنبي الإسلام والسخرية من دعوته بين رموز هذا التيار التنويري - الليبرالي - كما يحب أن يسمي نفسه.

وفي طليعة هؤلاء كان المفكر الفرنسي (فولتير) . حيث لفتت نظره قبل كل شيء شخصية نبي الإسلام، الذي جعله البطل الرئيسي في المسرحية التراجيدية (ماهومت) أو (محمد) وكان اسم المسرحية هو (التعصب، أو النبي ماهومت) . يفترض الباحثون المهتمون أن (فولتير) استخدم في تأليفه لهذا العمل التراجيدي بعض المؤلفات العلمية والأدبية، التي راجت في عصره، أما الأحداث والوقائع التاريخية الحقيقية في الجزيرة العربية، وكذلك المعطيات الثابتة في سيرة النبي محمد الشخصية، فقد أهملها الفيلسوف الفرنسي (فولتير) إهمالًا تامًا تقريبًا. لقد رأى (فولتير) في شخص النبي محمدٍ نموذجًا للتعصب الديني، والطغيان الثيوقراطي، الذي يستغل مشاعر الناس البسطاء ومعتقداتهم الساذجة لأجل بلوغ غاياته الشريرة. وبهذا الصدد كتب (فولتير) إلى بعض أصدقائه قائلًا:"إنني أصور محمدًا متعصبًا، عنيفًا، ومحتالًا وعارًا على الجنس البشري، الذي تحول من تاجر ليصبح نبيًا مشرعًا، وملكًا . محمد إنه يجسد خطر التعصب..." [1] .

(1) حول مفهوم الشخصية في الثقافتين الشرقية، ب كوبزيف، ص676 بالروسية، نقلًا عن الإسلام والمسيحية، د. أليسكي جورافيسكين، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت