أما نص العبارات التي صدرت عن المجمع بعد المناقشات والحوارات المطولة حول الإسلام فكانت كالتالي:"إن الكنيسة تنظر بعين الاعتبار أيضًا إلى المسلمين الذين يعبدون الإله الواحد الحي القيوم الرحيم القادر على كل شيء، خالق السماء والأرض وملك البشر. الذين [أي: المسلمين] يجتهدون في أن يخضعوا بكليتهم حتى لأوامر الله غير المعلنة، كما خضع له إبراهيم، الذي يسند إليه بطيبة خاطر الإيمان الإسلامي. إنهم يُجِلَّون يسوع كنبي؛ وإن لم يعترفوا به كإله، ويكرمون أمه مريم العذراء؛ بل إنهم بتقوى يتضرعون إليها أحيانًا (!!) . علاوة على ذلك فإنهم ينتظرون يوم الدين عندما يثيب الله كل البشر القائمين من الموت، ويعظمون الحياة الأخلاقية أيضًا، ويؤدون العبادة لله لاسيما بالصلاة والزكاة والصوم. وإذا كانت قد نشأت على مر القرون، منازعات وعداوات كثيرة بين المسيحيين والمسلمين، فالمجتمع المقدس يحض الجميع على أن يتناسوا الماضي وينصرفوا بإخلاص إلى التفاهم المتبادل، ويصونوا ويعززوا معًا العدالة الاجتماعية والخيارات الأخلاقية والسلام والحرية لفائدة الناس جميعًا" [1] .
لكننا اليوم نشهد تغيرًا واضحًا في هذا الخط التسامحي، وعودة تيار التشدد داخل الكنيسة الكاثوليكية الأوروبية ممثلًا في البابا (بينديكيت) السادس عشر إلى صياغة العلاقة مع العالم الإسلامي.
لقد أقدم البابا مؤخرًا على تغيير اسم (لجنة حوار الأديان) إلى (لجنة حوار الثقافات) . وهذا تراجع عن نتائج المجمع الفاتيكاني 1962 - 1965م، والتي تضمنت اعترافًا بالديانات الإبراهيمية وشراكة معها، وحوارًا تعارفيًّا مع الأديان الأخرى كما ذكرنا سابقًا. وكانت المجلة الفاتيكانية الشهيرة (إسلامو-كريستيانا) التي يصدرها الفاتيكان قد توقفت أيضًا. وكل ذلك لا يَعِد بخير وانفتاح وتواصل.