فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 78

قام أحد الصحفيين بسؤال البابا بشكل مباشر ومفاجئ: إن كان يعتبر"الإسلام دين سلام؟"رفض البابا أن يصف الإسلام بدين السلام، وإنما قال بثقة:"إنني لا أرغب في استخدام الكلمات الكبيرة لوصف أمور عامة، إن الإسلام بالتأكيد يحتوي على عناصر يمكن أن تميل إلى السلام، ولكنه أيضًا يتكون من عناصر أخرى. ولا بد لنا أن نختار دائمًا أفضل العناصر". إن البابا يريد لأمة الإسلام أن تكون انتقائية في تعاملها مع ما يأمر به هذا الدين، ولكنه في الوقت نفسه لا ينتقي من هذا الدين أفضل ما فيه لكي يتحدث عنه، ولكنه يكتفي بالهجوم غير المبرر والدائم والمتكرر على الإسلام وعلى رموز الإسلام.

وفي اليوم السابق لهذا التصريح الصحفي، قام البابا أيضًا بتوجيه النصيحة التالية للمسلمين:"ارفضوا طريق العنف الذي تسبب في معاناة ضخمة للسكان المدنيين، واعتنقوا بدلًا من ذلك سياسة السلام". لم يكلف البابا نفسه عناء توجيه نفس الرسالة إلى قادة الغرب الذين يقتلون باسم الديمقراطية عشرات أضعاف من يقتل ظلمًا وزورًا باسم الإسلام، ولم يكلف البابا نفسه أيضًا عناء مخاطبة قادة الكيان الصهيوني أن يلجؤوا إلى السلام بدلًا من القتل اليومي والمتكرر لأبناء الأمة الإسلامية في فلسطين ولبنان.

هل تغير موقف الكنيسة الكاثوليكية؟

لقد حاولت الكنيسة الأوروبية الكاثوليكية في النصف الثاني من القرن الماضي أن تبدأ مرحلة جديدة من العلاقة مع العالم الإسلامي، تقوم على نوع من الاعتراف الضمني بالدين الإسلامي كدين موجود على الساحة العالمية في العقود الماضية، ولكن يبدو أن البابا الحالي قد قرر إعادة تعريف تلك العلاقة مرة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت