كما كانت الصور النمطية تؤكد أن الإسلام دين يدعو إلى الشهوانية، وأن نبيه يجتذب الناس إلى دعوته من خلال ذلك. وجرى التركيز على وصف أن الإسلام هو دين البسطاء ومتوسطي الذكاء، وهو وصف لا يزال يتكرر في أدبيات الغرب المعاصرة. فمثلًا يؤكد (توما الأكويني) المزاعم القائلة أن محمدًا أغوى كثيرًا من الشعوب للدخول في عقيدته، من خلال تشجيعه إياهم على الحصول على الملذات والشهوات الحسية، وعن طريق الوعود التي قطعها لهم ضمن هذا التوجه الغرائزي. يتابع (الأكويني) السير في هذا المنحى المتحيز، مؤكدًا أن محمدًا أسس قواعده وأحكامه التشريعية، التي تتناسب مع قدرات وإمكانات العقل المتوسط وحسب [1] . فهكذا كان يُقدَّم الإسلام لأبناء أوروبا في القرون الوسطى، وتشكلت من جراء ذلك الصور النمطية التي لا تزال عالقة في الفكر الأوروبي [2] .
إن الصورة النمطية عن نبي الإسلام في الغرب هي صورة بشعة وليست إيجابية، رغم ما ينشر في العالم العربي مؤخرًا من أقوال بعض المنصفين التي تُصوَّر وكأنها تمثل إجماعًا غربيًا حول الموقف من الرسول. هناك اختلاف حقيقي في الرؤية حول الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - بين العالم الإسلامي وبين شعوب الغرب. إن الرسوم المسيئة عن نبي الإسلام التي نشرت في الدانمارك في بداية عام 2006م، وقوبلت بالغضب الشديد في العالم الإسلامي، أظهرت هذا الاختلاف الشديد في الرؤية.
(1) الإسلام والمسيحية، د. أليسكي جورافيسكي، كتاب رقم 215 من سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت ، نوفمبر 1996م، ص75.
(2) الاستشراق، إدوارد سعيد، ترجمة كمال أوديب، الطبعة الثالثة، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، 1991م، ص96-98 .