فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 78

لا بد أن القارئ قد أدرك الآن - كما يقول إدوارد سعيد- أن:" (دانتي) رأى تطابقًا بين الشهوانية المقرفة لدى محمد و (دوليشينو) ، وبين ادعائهما مكانة دينية بارزة كذلك، وبناء على ما تقدم تشكل تمييزات (دانتي) وإدراكه للإسلام مثلًا على الحتمية الخططية بل الكونية (كوزمولوجية) تقريبًا، التي يصبح بها الإسلام وممثلوه المعنيون مخلوقاتٍ أنتجها الفهم الغربي الجغرافي والتاريخي، وفوق كل شيء، الأخلاقي، وهي رؤيا لا تقتصر بأي حال على الباحث المحترف؛ بل إنها مُلك مشترك لكل من فكر بالشرق في الغرب".

انتشرت منذ ذلك الوقت القصص الأسطورية المختلقة التي تتعمد إهانة النبي، أو التشكيك في نبوته أو دعوته، أو استحقاقه للاحترام والتقدير. وقد نشرت على نطاق واسع في أوروبا الحكاية الأسطورية القائلة: إن محمدًا قد درب الحمامة لتنقر حبوب القمح من أذنه، وبذلك أقنع العرب، أن تلك الحمامة هي رسول الروح القدس، الذي كان يبلغه الوحي الإلهي. وعممت هذه الحكاية المختلفة إلى درجة أن الشاعر الإنكليزي (جون ليدهيت) - وهو من شعراء القرن الخامس عشر - عندما وضع سيرة لحياة محمد، سمى لون تلك الحمامة"حليبيا - أبيض" [1] . كما ردد هذه القصة المضحكة مؤرخون أوروبيون. بل إننا نقرأ عن (شكسبير) ذاته في (هندي الرابع، الفصل الأول، المشهد الثاني) كيف أن الملك (كارل الثاني) يتوجه إلى (جان دارك) صارخًا:"ألم تلهم الحمامة محمدًا؟... أما أنت، فإن النسر ربما ألهمك!".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت