أما ما كتبه عن خير خلق الله فهو من أسوأ ما كُتب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . فقد وضع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومعه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، في الخندق التاسع من الحلقة الثامنة في الكوميديا الإلهية كما أسماها. وهذا الجزء من الجحيم، كما يدعي (دانتي) : قد تم تخصيصه لمثيري الصدامات والانشقاقات الدينية والسياسية، و"من يزرعون الفتن فيحصدون الأوزار".
يصف الدكتور إدوارد سعيد في كتابه عن الاستشراق ما كتبه (دانتي) - ونعتذر أننا نورده هنا بنصه - قائلًا:"يرسم (دانتي) صورة لـ (موميتو) (أي: محمد) تجسد تركيبًا سلاليًا متصلبًا من الشرور، مع من يسميهم"ناشري الفضيحة والفتنة". وعقاب محمد، وهو أيضًا مصيره الأبدي، عقاب مثير للاشمئزاز من نمط فريد، فهو يبدأ بقطعه إلى نصفين من ذقنه إلى دبره، مثل برميل تمزق أضلاعه - كما يقول دانتي -. ولا يوفر شِعر (دانتي) على القارئ عند هذه النقطة أيًا من تفاصيل يوم الحشر التي تؤدي إليها عقوبة فظيعة كهذه: فأمعاء محمد وبرازه يوصفان بدقة لا تنتهي!"
يشرح محمد مسببات عقابه لدانتي، مشيرًا كذلك إلى علي الذي يقدمه في صف الآثمين الذين يشقهم الشيطان الحارس إلى نصفين. كما يطلب محمد من (دانتي) أن يحذر رجلًا اسمه (فرادوليشينو) ، وهو رجل دين من الشيس مرتد، دعا أصحابه إلى المشاركة الجماعية في النساء والممتلكات، واتهم بأنه كانت له خليلة، مما ينتظره من عذاب"."