إن الشعوب الغربية لم تتفهم سبب انفعال المسلمين لهذه الدرجة، ليس لانعدام حساسية تلك الشعوب تجاه العالم الإسلامي ومشاعر الغضب التي اشتعلت فيه؛ وإنما بسبب عدم حساسيتهم للهجوم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والذي تقبلته عقولهم ونفوسهم دون أي حساسية عاطفية؛ بسبب تراكم الصور السلبية عن النبي في نفوسهم. إنها حقيقة مؤلمة، ولكن لن يتم إصلاح وتغيير الواقع الحالي إلا عندما ندرك هذه الحقيقة، ونحاول أن نعالجها بدلًا من إلقاء اللوم على الآخرين.
من يهاجم نبي الأمة؟
هناك أربع فئات رئيسة في العالم الغربي تهاجم نبي الإسلام بشكل متواصل ومنظم طوال الأعوام الأخيرة. إنهم رموز عدد من الكنائس الأوروبية والأمريكية الكبرى، والقادة السياسيون في الكثير من دول أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية، والعديد من وسائل الإعلام الغربية (صحافة، تلفاز، سينما، كتب، إعلام إلكتروني،... إلخ) ، وأخيرًا الرموز الفكرية للتيارات العلمانية.
إذا نظرنا إلى هذه الفئات، نجد أنها تمثل بمجموعها نسبةً كبيرة من رجال الحراك الفكري والسياسي في العالم الغربي. أي أننا يمكننا القول بالإجمال: إنَّ تيار الهجوم على نبي الإسلام هو التيار الغالب في الحياة الفكرية الغربية في عالم اليوم. لا يعني هذا عدم وجود منصفين أو حتى متعاطفين مع رسالة خير خلق الله، ولكنهم في النهاية لا يشكلون كمًا عدديًا ملحوظًا، أو قوة فكرية مؤثرة، أو كيانًا ضاغطًا يسمح بترشيد الرؤية الغربية في التعامل مع الإسلام، والعلاقة مع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - .
وسنتناول بشيء من التفصيل في الفقرات القادمة موقف كل فئة من هذه الفئات من نبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام -، وأسباب ذلك الموقف، وأهم مظاهره التاريخية والمعاصرة.
مظاهر العداء الديني: