لقد حاول هؤلاء أن يصدوا عموم الناس عن أي معنى طيب للإسلام أو عن نبي الإسلام. أحيانًا كانت تلك المحاولات تبدو بعيدة كل البعد عن الأصول العلمية أو الأخلاقية كذلك. انظر إلى ما ادّعاه المستشرق الأمريكي (ماكدونالد) تحت مادة (الله) في دائرة المعارف الإسلامية منكرًا حتى احتمالية أن يكون من صفات الله في الإسلام صفة السلام، قائلًا:"ومن أسمائه أيضًا السلام، وهذه الصفة لم ترد إلاّ في الآية 23 من سورة الحشر. ومعناها شديد الغموض، ونكاد نقطع بأنها لا تعني (السلم) . ويرى المفسّرون أن معناها (السلامة) أي: البراءة من النقائص والعيوب، وهو تفسير محتمل، وقد تكون هذه الصفة كلمة بقيت في ذاكرة محمد من العبارات التي تتلى في صلوات النصارى" [1] . فصفة السلام شديدة الغموض، ولا يمكن أن تعني السلم! ولا ندري مصدر هذا القطع والتأكيد؟ أخيرًا فليس من الممكن أن يهتدي نبي الرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا المعنى إلا إذا وصله من النصارى! - كما يقول -.
إن التصور النمطي المشوه عن الإسلام، لم يتشكل بسبب ضعف معرفة الأوروبيين بهذا الدين وحسب، حيث يشير الدارسون (لتصورات القرون الوسطى عن الإسلام) إلى ثلاثة مكونات (عناصر بنيوية) ، أسهمت في تشكيل هذه القوالب النمطية، دون أن تتعارض فيما بينها، بل إنها تعايشت وتداخلت من التأثر والتأثير، وهذه المكونات: الميثولوجية، اللاهوتية، والعقلانية [2] .
(1) محاولات استشراقية لإرجاع مفاهيم إسلامية إلى أصول في الديانات السابقة، فؤاد كاظم المقدادي، من كتاب (الإسلام وشبهات المستشرقين) ، مطبوعات البلاغ، 1996م، ص 116.
(2) تطور تصورات الفكر الاجتماعي لأوروبا الغربية في القرون الوسطى حول الإسلام، (القرن الحادي عشر - القرن الرابع عشر للميلاد) ، م. أ. باتونسكي، مجلة شعوب آسيا وإفريقيا، العدد 4، لعام 1971م، ص 701 - بالروسية.