أما من ساهم بالتحديد في تشكيل هذه الصورة، فيتحدث عنه (د. أليكسي جورافيسكيس) في بحثه القيم عن الإسلام والمسيحية قائلًا:"إن أدب أوروبا في القرون الوسطى حول الإسلام وُضِعَ في غالبيته العظمى من طرف رجال الدين المسيحيين، الذين استندوا إلى مصادر شديدة التمايز والتباين، كالحكايات الشعبية، وقصص الأبطال والحُجاج والقديسين، والمؤلفات الجدلية - اللاهوتية الدفاعية للمسيحيين الشرقيين، وشهادات بعض المسلمين، وترجمات مفكريهم وعلمائهم. كانت المعلومة المقدمة تنتزع في معظم الحالات من سياقها الأصلي، ثم تقدم إلى القارئ الأوروبي. وبهذا الشكل شوهت الوقائع بصورة متعمدة - واعية أحيانًا، أو بشكل غير واعٍ في أحيان أخرى - في إطار البحث الحماسي عن حل سريع لـ (مشكلة الإسلام) التي سيطرت في القرون الوسطى على الموضوعات الدينية - الأيديولوجية" [1] .
بشكل عام، تكونت في وعي الأوروبيين (في القرون الوسطى) ملامح اللوحة التالية عن الإسلام:"إنه عقيدة ابتدعها محمد، وهي تتسم بالكذب والتشويه المتعمد للحقائق، إنها دين الجبر، والانحلال الأخلاقي، والتساهل مع الملذات والشهوات الحسية، إنها ديانة العنف والقسوة. وانسجامًا مع هذا الموقف المعادي، فقد رُسِم الإسلام على هيئة نموذج قبيح سيئ، يتعارض ويتناقض كلية مع النموذج المثالي للمسيحية بوصفها ديانة الحقيقة، التي تتميز بالأخلاق الصارمة وروح السلام، وبأنها عقيدة تنتشر بالإقناع وليس بقوة السلاح" [2] .
(1) الإسلام والمسيحية، د. أليسكي جورافيسكي، كتاب رقم 215 من سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت ، نوفمبر 1996م، ص59.
(2) تأثير الإسلام على أوروبا في القرون الوسطى، مونتغمري واط، موسكو 1976م، ص 99-301.