وليس دافع هؤلاء بكل حال الإصلاح ولا تصحيح الأخطاء، وإنما دافعهم الحسد والبغي، والحقد والظلم، و"ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخره له في الآخرة من: البغي وقطيعة الرحم" [1] كما صح بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأصل في الغيبة الحرمة والحظر إلا في حالات محصورة.
وقد ذكر العلماء ست حالات، وذكر البعض تسع حالات، قالوا: إنه يجوز فيها أن يُنال من الشخص بعينه وبذاته؛ لأن مصلحة الغيبة حينئذ تكون راجحة ظاهرة؛ وذلك كالتحذير من الفساق والمنافقين وأهل البدع، وغير ذلك.
الفصل الثاني
الأصل الشرعي للنقد
ما هو الأصل في موضوع النقد من الناحية الشرعية؟
مما يدخل في باب النقد من الناحية الشرعية أمور:
أولًا: النصيحة:
فإن النقد نوع من النصيحة، وقد قال الله عز وجل: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِه) [التوبة?91] ، فذكر النصيحة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
(1) أخرجه الترمذي (2511) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.