ومن ذلك النصيحة للمؤمنين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم -فيما رواه مسلم عن أبي هريرة- في حق المسلم على المسلم:"وإذا استنصحك فانصح له" [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أيضًا:"إن الله يرضى لكم ثلاثًا وذكر منها: أن تناصحوا من ولاه الله أمركم" [2] ، والحديث المشهور عن تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الدين النصيحة"، قلنا:"لمن؟"قال:"لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم" [3] ؛ بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال -في الحديث الذي رواه أبو داود بسند حسن كما يقول الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام-:"المؤمن مرآة المؤمن" [4] ، فانظر كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم شبَّه المؤمن بالمرآة، إذا وقف أمامها الإنسان رأى صورته الحقيقية، بما فيها من حسنات وما فيها من عيوب، فإننا نعرف أن المرآة تعكس صورة الشخص بحسنها وقبحها، وذلك لأن الإنسان ربما لا يستطيع أن يعرف نفسه، ولا يرى نفسه جيدًا، إلا من خلال رؤيته لنفسه في عين أخيه المسلم الذي هو مرآة له.
إذن النصيحة تدخل في باب النقد.
ثانيًا: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر:
(1) أخرجه مسلم (2162) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) أخرجه أحمد (8799) ، ومالك (1863) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وإسناده صحيح.
(3) أخرجه مسلم (55) .
(4) أخرجه الترمذي (1929) وأبو داود (4882) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وإسناد أبي داود إسناد حسن.