كذلك مما يدخل في باب النقد الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهو شعيرة عظيمة، ألّف فيها خلق من أهل العلم كتبًا لا تحصى كثرة، ونصوص هذا الباب أكثر من أن تذكر، وأشهر من أن تحصر، منها قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) [آل عمران:110] ، وذكر عن المؤمنين (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) [التوبة:71] إلى غير ذلك.
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ولا يستثنون أحدًا من ذلك لا أميرًا ولا مأمورًا، ولا كبيرًا ولا صغيرًا، ولا يجاملون فيه أحدًا قط.
فقد انتقد عليّ رضي الله عنه عثمان أنه نهى عن نسك التمتع في الحج، ولما سمع أنه ينهى عنها، أهلَّ بهما بأعلى صوته:"لبيك بعمرة وحجة"، وقال:"ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد" [1] ، ولم يقل: أجامله، أو أستحي منه، لأنه لا يرى في هذا حطًّا من قدره، فضلًا أن في ذلك إحياء لسنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم.
(1) أخرجه البخاري (1563) عن مروان بن الحكم.