فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 45

أين العدل الذي يتطلب منك أن تعترف لخصمك بالحق الذي عنده، وحتى أقرب الناس إليك ينبغي أن تعترف بالخطأ الموجود لديه،"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" [المائدة:8] فهذا هو المنهج العلمي الموضوعي الشرعي، الذي يحفظ للإنسان كرامته ومكانته وعقله، ويجعله يثق بهذه الأجهزة الإعلامية التي من المفروض أن همَّها وهدفها هو بناء الإنسان، بناء عقله، وتكوين شخصيته، وبناء الإنسان المعتدل المستقيم المنضبط، لكن -مع الأسف- لم تفلح إلا في صناعة الإنسان المزدوج المتناقض، الذي ينتقل من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال، ومن أقصى الشمال إلى أقصى اليمين.

لقد أصبح الناس عندنا - في كثير من الأحيان- أحد صنفين: إما ضدنا فهذا نكيل له الذم بلا حساب، وإما معنا فهذا يُمدح أيضًا بلا حساب، أما أن يكون عندنا صديق أو متعاطف أو حتى إنسان محايد، فهذا لا وجود له في حياة كثير منا اليوم، فضلًا عن عدو تداريه، أو تقلل من عداوته بقدر ما تستطيع، فضلًا عن أن نتخذ مبدأ الإنصاف -وهو مبدأ شرعي- بغير نظر إلى المصالح الذاتية أو المصالح الشخصية.

-ثالثًا: جمع مثالب الإنسان للتشهير به:

من صور النقد المذموم، النقد الذي يستهدف جمع مثالب الإنسان، وإحصاء أخطائه؛ ليشهر به، فيكون بعض الناس -والعياذ بالله- مثل الذباب لا يقع إلا على الجرح، فيجمع عيوب الآخرين، ويتكلم عنهم في المجالس، وكأنه لا حسنة لهم قط، ولا سيئة له قط.

حالات استثنائية:

هناك حالات يجوز فيها تناول الأوضاع الشخصية، كما أشرنا إلى شيء من ذلك قبل قليل، ومن هذه الحالات النماذج الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت