لقد فقد المسلمون العدل في النقد، فصاروا إذا خالفوا شخصًا في موقف أو مواقف أجلبوا عليه بخيلهم ورجلهم، وحولوه إلى شيطان رجيم كأنه لا حسنة له قط، ولو كان من أهل لا إله إلا الله، ولو كان من الدعاة المجاهدين في سبيل الله! وإذا جاملوا شخصًا لموقف مصلحي تستروا على كل أخطائه وحولوه إلى قديس، وإلى بطل عظيم، ففقد الناس الثقة بالإعلام جملة وتفصيلًا!.
صرنا نجد داعية تختلف معه أجهزة الإعلام في رأي أو موقف فتحوله إلى شيطان رجيم، وتجلب عليه، وتعدّه عميلًا للمخابرات العالمية، وطالب حكم، وأنه تسبب في ردة الناس عن دينهم، وأنه وأنه ... ، كما أنه إذا أثنى على شخص فإنه يتحول إلى قديس لا يسمح بنقده أو الاختلاف معه وجعل له من الفضائل والمناقب ما ليس في أمة من الناس مجتمعين. وصرنا نكذب بلا حساب، ونأخذ بقاعدة اكذب واكذب واكذب عسى أن يصدقك الناس! ونسينا أن الناس -مهما كانوا أغبياء في نظرنا- لهم عقول، ويعرفون هذه الأكاذيب الملفقة، ولا يمكن أن تنطلي عليهم، وإذا كذبت على الناس اليوم، فإنك لا تستطيع أن تكذب عليهم غدًا.