فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 45

ويجب على الجميع تهيئة الفرص للنقد، وتأمين الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم؛ ليتمكنوا من النقد، لأن النقد مهم جدًّا لصلاح الأمة والفرد والجماعة والدولة. ولذلك ينبغي أن نحرض الجميع على تهيئة الفرص للنقد؛ حتى لا يغيب النقد، أو يستحي منه الآخرون، ينبغي أن تتاح الفرصة للنقد البناء الصحيح الهادف بالوسيلة الصحيحة، وبالأسلوب المناسب، وبعيدًا عن أساليب الجرح، أو التنقص، أو سوء الظن، أو غير ذلك.

لكن لو فرض أن النقد كان بأسلوب غير مناسب، فإن هذا لا يمنع أبدًا من قبول النصيحة؛ فليس الجميع قادرين على إتقان قواعد النقد وأساليبه وطرائقه.

وإذا كنا نعرف أن المسلم للمسلم كاليدين تغسل إحداهما الأخرى؛ فنحن نعرف أن اليد قد يكون فيها أحيانًا نوع من الخشونة، فلا يمنع هذا من أن تغسل اليد الأخرى وفيها نوع من الخشونة، وكذلك أخوك المسلم ينتقدك، أو يصحح خطأك -ولو كان فيه شيء من الخشونة- فلا ينبغي أن تتردد في قبول هذا النقد.

الفصل السابع

صور من النقد المذموم

من صور النقد المذموم ما يلي:

-أولًا: النقد الذي يستهدف حياة الإنسان الخاصة:

وشخصيته، وأموره الذاتية الخاصة، التي لا يطلع الناس على جوانبها وغوامضها، مثل فضائح لفلان أو علان، وهذا قد يتم أحيانًا باسم الإثارة الصحفية، فقد يتكلمون كثيرًا عن الجوانب الشخصية في حياة البعض، أو يتعرضون لأمور خاصة مما لا يتعلق بحياة الأمة، ولا يؤثر في مصالحها، وربما كانوا أشخاصًا مغمورين، حتى إننا نجد اليوم بعض الصحف تضع حلقات بعنوان"فضائح".. ! وهذه الفضائح تتعلق بحياة أشخاص بأعيانهم، وقد يكونون موجودين يعيشون على ظهر الأرض، فتنشر خزيهم وفضائحهم، وربما يكون في ذلك -أحيانًا- إغراء للآخرين بالوقوع في مثل هذه الفضائح، من حيث يشعرون أو لا يشعرون، فباسم الإثارة الصحفية يتم كشف بعض الجوانب الشخصية من حياة الناس، التي لا تستفيد الأمة من ظهورها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت