والنقد الذاتي مهم جدًّا؛ لأنه دليل على شجاعة الإنسان، وتحرره من عبوديته لنفسه، واستعداده للتغيير والإصلاح، أما النقد من الآخرين فإنك قد تقبله أو لا تقبله، وقد تصر على ما أنت عليه وتقول: هذا أمر هين ونحو ذلك، وأما ما كان من نفسك فلديك استعداد أصلي للقبول.
أهمية النقد الذاتي: تكمن أهميته في عدة أمور:
أولًا: أنه دلالة على شجاعة الإنسان، وقدرته على التصحيح.
ثانيًا: أن الإنسان في بعض الأحيان أقدر على ملاحظة نفسه، وربما يكون هناك أمور لا يستطيع الآخرون أن يدركوها؛ ولكن أنت تدركها. وعلى سبيل المثال: مقاصدك الداخلية، ونياتك، وأسرارك، وخواطرك لا يدركها الآخرون، وذلك أن في النفس جوانب لا يملك الناس أن ينتقدوك فيها؛ ولكنك أنت تملك أن تكتشفها بنفسك وتصححها.
ثالثًا: كما أن نقد الإنسان لذاته، أو نقد الأمة أو الجماعة أو الدولة لذاتها، يوجه طاقة الإنسان وجهة سليمة، بحيث يشغله عيبه عن عيوب الناس، وكما روي:"طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس" [1] ، أما أن يشتغل بعيب الناس وينسى عيبه، فهذا دليل على مرض مستتر موجود في ذاته.
-نقد الغير: يعني أن يكون النقد من جهة أخرى، سواء أكان النقد سرًّا أم علانية.
(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (7/ 355) من حديث أنس رضي الله عنه، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (3/ 203) من حديث الحسين بن علي رضي الله عنهما. قال الحافظ العراقي: أسانيده كلها ضعيفة، انظر فيض القدير للمناوي (8083) .