فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 45

-النقد الخاص: وهو نقد الأشخاص، ولسنا نعني بالأشخاص الأفراد، فقد يكون الشخص المراد عبارة عن شخص معنوي -دولة، أو جماعة، أو مؤسسة-، وقد يكون فردًا بعينه.

وثمة كثيرون يهتمون بالنقد العام، ولا يهتمون بالنقد الخاص، ويقولون لا داعي له، والواقع أنه لابد من الاثنين معًا؛ لأننا حين نتحدث عن مظاهر الانحراف عند الناس بصفة العموم، فإن كثيرًا منهم قد يظن أنه ليس المقصود بهذا النقد، وبالتالي فإنه لا يسعى إلى تغيير ما به من أخطاء. وخير مثال على ذلك، أننا إذا استمعنا إلى محاضرة أو خطبة فيها نقد لبعض الأخطاء، وكان هذا النقد عامًّا، فإننا قد نظن أن المخاطب غيرنا؛ ولذلك لابد - في كثير من الأحيان - من النقد التشخيصي المباشر، دون حاجة -بطبيعة الحال- إلى ذكر أسماء إلا بقدر الحاجة إلى ذلك، وهذا النقد لابد منه؛ لأنه أقرب إلى تحصيل المصلحة، وإزالة الخطأ وتحقيق المقصود.

وعلى النقيض من ذلك، فإن بعض الناس حسَّاس جدًّا، وإذا سمع نقدًا -ولو كان مجملًا- ظن أنه المقصود؛ لأنه يسمع بحساسية فيقول: لماذا ينتقدني فلان؟! فهذا الإنسان ينبغي أن يتنبه لأمرين:

أولًا: ما الذي جعلك تظن أن فلانًا يقصدك إلا وجود الخطأ عندك؟ إذا تنبه لهذا الخطأ.

ثانيًا: أنه كان يجب أن تقول لو لم ينتقدك: لماذا لم ينتقدني؟! لأنه كرامة لك أن يهدي إليك أخوك المسلم عيبًا، سواء أهداه بطريقة صحيحة أو غير صحيحة، فالمسلمون ناصحون، والمنافقون غشاشون.

التقسيم الثاني: تقسيم النقد إلى: نقد الذات، ونقد الغير:

-نقد الذات: هناك من ينتقد نفسه، وهذا ما يسمى بالنقد الذاتي، فيكتشف خطأه بنفسه، ويحاسب نفسه بنفسه، بكثرة المراجعة والتحري واكتشاف الخطأ، ومن ثم إشهار الرجوع عن هذا الخطأ والاعتذار عنه، خاصة إذا كان خطأ معلنًا كفتوى شرعية، أو اجتهاد، أو منكر معلن وقع فيه هذا الإنسان، سواء وقع في هذا فرد أو جماعة أو دولة، فيكتشفون الخطأ بأنفسهم ويصححونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت