هي الإحالة إلى القضاء والقدر، ونحن نعرف أن القضاء والقدر والاحتجاج به لم يُعفِ أبانا آدم عليه السلام من الاعتراف بخطئه: (قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف:23] ومع ذلك احتج آدم على موسى عليهما الصلاة والسلام في القضاء والقدر، وقال:"أتلومني على أمر كتبه الله عليّ قبل أن يخلقني؟!"، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فحجَّ آدم موسى" [1] ، لكن هذه الحجة لا تعني أنه لم يعترف بالخطأ ولم يتب منه، كلا؛ لكن الذنب إذا مضى واعترف به العبد وتاب منه فإن له أن يحتج بما قضاه الله عليه وقدَّره.
الطريقة الرابعة:
هي أن نلقي باللوم على الآخرين، ونخرج نحن من دائرة المسؤولية. فمثلًا على مستوى الأمة يقولون: الأخطاء الموجودة الآن في الأمة هي من صنع الجيل السابق ومن آثاره، وسوف يقوم بحلها الجيل اللاحق! أو أن نحيل الخطأ على العدو، أو على المستعمر، أو على الصهيونية، أو على الحكام، فكثير من الناس يكتفي بأن يقول: إن الحكام هم المسؤولون، وكأنه خرج من دائرة المسؤولية بمثل هذا الأسلوب.
الطريقة الخامسة:
تفسير الخطأ تفسيرًا هروبيًّا، وذلك كمن يفسر الفشل بأنه ابتلاء من الله تعالى، ويسوق الآيات الواردة في الابتلاء والاختبار، ولا يقول: ما سبب ما حصل؟! هل سببه خطأ مني، أم تقصير في اتخاذ الأسباب مثلًا؟ وكمن يفسر العجز بأنه نوع من الصبر، وكمن يفسر الجبن مثلًا بأنه نوع من الحكمة، وهكذا.
الطريقة السادسة:
(1) أخرجه البخاري (3409) ، ومسلم بنحوه (2625) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.