فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 45

فأنت حين تنتقل إلى عالم الدعوة، وعالم الجهاد، وعالم الشرع؛ تجد هذا الداء موجودًا، وروح التزكية تسري، وروح النقد ضعيفة، فالذي يمدح ويثني ويطري محبوب؛ أما الذي ينتقد فإنه يعدّ مخذلًا ومشاغبًا وحوله علامات استفهام، وقد لا يكون مرغوبًا فيه، فسرت عدوى التسلط والطغيان والاستبداد إلى الجميع، ولفتهم في عباءتها الثقيلة.

الفصل الخامس

الهروب من الأخطاء

نحن نمارس - في بعض الأحيان - هروبًا من الأخطاء بطرائق مختلفة؛ لأننا لا نريد النقد ولا نحبذه. ومن ذلك:

الطريقة الأولى:

أن نحيل إلى الصدفة، ونتجاهل السنن الكونية، فإذا وقعت الأمة في خطأ، أو هزيمة عسكرية، أو اقتصادية، أو سياسية، أو غير ذلك؛ أحالت الأمة ذلك على الصدفة، أو على ظروف طارئة! ونسينا دورنا نحن في هذا الخطأ، ونسينا قول الله تعالى: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ) [فصلت:46] ، ونسينا قول الله عز وجل في الحديث القدسي:"إني حرمت الظلم علي نفسي وجعلته بينكم محرمًا" [1] ، ونسينا قول الله تعالى: (فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) [الشورى:30] ، وقول الله عز وجل: (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) [آل عمران? 165] .

الطريقة الثانية:

تجاهل الخطأ والتقليل من شأنه وتبريره، أو حتى اعتباره صوابًا، فلا نعترف أن هذا خطأ؛ بل نقول إنه صواب ونصرّ عليه.

الطريقة الثالثة:

(1) أخرجه مسلم (2577) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت