وهذا الصنف من الناس من المرتزقة -لا كثرهم الله- موجودون في كل زمان ومكان، وليست القضية أو المشكلة أن يقوم شاعر نبطي مثلًا فيمدح -لأن هذا شأنه وعمله-، وليست القضية أو المشكلة أن يقوم صحفي مرتزق فيمدح -لأن هذا عمله وهذه وظيفته-؛ لكن المشكلة أن يقع هذا من عالم، أو من رجل من رجال الفكر أو الأدب، الذين يشار إليهم بالبنان، وتعقد عليهم الخناصر، ويعدّون نموذجًا حيًّا لما يجب أن تكون عليه الأمة، فإذا به يقع في زلات وورطات عظيمة، قد كثرت اليوم حتى ما عاد الإنسان يحصيها.
-ثانيًا: مدح المكاسب والمنجزات:
هذا لون آخر من ألوان المديح، وهو مدح المنجزات والانتصارات والمكاسب، حتى لو كانت مكاسب وهمية؛ بل حتى لو كانت خسائر فإننا نحولها إلى مكاسب، وقد توضع الأعياد في بعض الدول بمناسبة أو بأخرى، ويدندن حولها الإعلام، وكأننا بذلك نعوض عن العجز الموجود عندنا، عن تحصيل مكاسب جديدة، أو نتستر على ألوان من الفشل القائم الدائم الذي نحاول أن نصرف وجوه الناس عنه، بالحديث عن مكاسب مضت وانتهت، وقد تكون مكاسب حقيقية أحيانًا، وقد تكون مكاسب وهمية في كثير من الأحيان.
-ثالثًا: مدح الأعمال:
وقد لا يكون المدح - أحيانًا - مدحًا لشخص، ولا لمكاسب أو منجزات؛ بل يكون مدحًا لعمل، كنشاط دعوي مثلًا، أو نشاط جهادي في بلد من البلاد، أو نشاط علمي، بحيث تسري روح التزكية والثناء والإطراء، وتختفي روح النقد والتصحيح، ولا يملك الناس القدرة على اكتشاف الخطأ.
وهذا - مع الأسف - داء موجود في كل المسلمين، لا نعني في أفرادهم بالضرورة، كلا، فإن من المسلمين من لا يكون كذلك، لكننا نعني أنه موجود على كافة المستويات.