فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 45

وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن المبالغة في المديح، ولما مدحوه وقالوا: أنت سيدنا، قال صلى الله عليه وسلم:"السيد الله تبارك وتعالى"قالوا:"وأفضلنا فضلًا، وأعظمنا طولًا"فقال:"قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان" [1] ، وفي حديث آخر قال النبي صلى الله عليه وسلم:"احثوا في وجوه المداحين التراب" [2] ، رأى رجلًا يمدح أخاه، فقال صلى الله عليه وسلم:"ويلك قطعت عنق أخيك" [3] .

فنهى عن المبالغة في المديح والإطراء؛ لأن الإطراء لا يزيد الإنسان إلا إصرارًا على ما هو عليه، ولكن يُمدح الإنسانُ بقدر، تشجيعًا له على صواب صدر منه، واعترافًا بفضل له؛ لكن لا ينبغي أن يكون هذا دأبًا وديدنًا، كما هو الواقع اليوم في عالم الإسلام:

إن المديح أصبح فنًّا يمارس، وأصبحت أجهزته المخصصة للإعلام لا همَّ لها إلا إزجاء المديح بالحق والباطل، ومهما كان الشخص الممدوح، فإنها لابد أن تمدحه بكل شيء، حتى لو أخطأ فإنها تحول الخطأ إلى صواب، ثم تمدحه بهذا الإنجاز العظيم في زعمهم.

أنواع المديح:

-أولًا: مدح الأشخاص: سواء أكان عالمًا، ... أو حاكمًا، أو أميرًا، أو داعية، وقد حفظ لنا التاريخ صورًا كالحة عن هؤلاء المنافقين الذين لا همَّ لهم إلا إزجاء المديح، ومن المشهور تلك الأبيات التي قالها ابن هانئ يمدح فيها أحد الأمراء العبيديين فيقول:

ما شئتَ لا ما شاءتِ الأقدارُ

فاحكمْ فأنتَ الواحدُ القهارُ

وكأنَّما أنتَ النبيُّ محمدٌ

وكأنَّما أنصارُك الأنصارُ

(1) أخرجه أحمد (16316) ، والبخاري في الأدب المفرد (211) ، أبو داود (4773) ، والبيهقي (1007) ، والضياء في المختارة (447) من حديث عبد الله بن الشخير رضي الله عنه، قال العظيم آبادي في عون المعبود (13/ 112) : إسناده صحيح. اهـ

(2) أخرجه مسلم (3002) من حديث المقداد رضي الله عنه.

(3) أخرجه البخاري (2662) ومسلم (3000) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت