إذن تأتي أهمية النقد من حيث إنه يعيد للإنسان اعتباره من جهة أنه مكلَّف ومسلم، ومطالب بأن يقوم هو بعملية التصحيح، والمشاركة في الإصلاح، والمصارحة، والنقد، والنصيحة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، بالطريقة التي تناسبه، لكن لا يجوز أبدًا أن يتخلى عن دوره ويقول: المسؤول غيري!! وما أصيب المسلمون بما أصيبوا به إلا يوم أن تخلوا عن مسؤولياتهم، وصاروا على الحال التي وصفناها.
رابعًا: النقد مرآة تكشف عيوب النفس:
كما أن من جوانب أهمية النقد أنه يجلي للإنسان وللأمة، وللجماعة وللدولة صفة نفسها وصورتها، فهو مرآة حقيقية لا زيف فيها ولا تزيُّد ولا نقصان.
وربما لا يستطيع الكثير من الناس أن يعرفوا عيوب أنفسهم؛ وذلك لأن الإنسان يمارس عيبه أحيانًا بشكل طبعي، وربما يعتقد أحيانًا صوابه ولا يرى أنه خطأ، فكم من إنسان يقع في الخطأ وهو يظن أنه صواب، فيحتاج إلى من يبصِّره بهذا الخطأ، ويقول له: أخطأت والصواب كذا وكذا.
وقل مثل ذلك بالنسبة للدول والجماعات والأمم، فهي تحتاج دائمًا وأبدًا إلى أفراد من غير صانعي القرار، يستدركون ويصححون وإلا غرقت السفينة، فالذي اتخذ القرار بهذا الأمر اتخذه باجتهاد، يرى أنه صواب، وليس بالضرورة أن يكون اتخذه عن تعمد الخطأ، وبناء على هذا فليس من الصعب أن يصحح لنفسه؛ لكن الآخرين قد يملكون التصحيح، وقد يكون لديهم وجهات نظر تستحق التقدير والاحترام.
خطورة غياب النقد:
إذا غاب النقد فإن البديل عن النقد الصحيح هو المديح! وكثيرون يكيلون المديح بلا حساب، وهذا الإطراء يغر الإنسان ويغريه بأن يصر على الخطأ، كما أنه يخدع الأمة ويزوِّر الحقائق.