فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 45

حيث يتأمل وينظر ويعمل عقله، ويراجع ما يعرفه من نصوص الشرع، ومن نصوص الكتاب والسنة، فإذا وجد أمرًا لا يليق من الناحية الشرعية، أو من الناحية العقلية، أو من ناحية المصلحة، فإنه لا يتوانى عن النقد الصحيح البناء؛ وذلك لأنه يعلم أنه إن سكت فإنه يكون شريكًا في الإثم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم"الساكت عن الحق شيطان أخرس" [1] .

لقد صنع الإسلام رجالًا كان أقلهم يرى أنه قوي في تغيير المنكر وإنكاره، وفي إقرار الحق والأمر به.

ونضرب مثالًا يدلنا على الفرق البعيد بيننا وبين الأجيال الأولى.

فهذا بلال بن رباح رضي الله عنه، كان عبدًا أسود حبشيًّا في مكة، يباع بالدرهم والدينار، فلما أسلم سرت فيه روح العزة والكرامة والقوة والرجولة، فشعر أنه هو شخصيًّا ممن يقومون بتثبيت دعائم الإسلام، والدعوة إليه، والصبر، والمقاومة من أجل الدفاع عنه؛ ولذلك كان يعذَّب بمكة ويؤذى، وهو يقول:"أحد أحد، أحد أحد!" [2] وكان يقول:"والله لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها"! [3] .

فوقف في وجه الظالمين والمتسلطين، والذين يفتنون الناس عن دينهم، حتى فرّج الله تعالى عنه، ولم يقل: أنا عبد مسكين كيف أقف أمام أبي جهل، وأبي لهب، وعتبة، وشيبة، وفلان، وفلان، من علية القوم وزعمائهم ورؤسائهم؛ بل ثبت بصبره وإيمانه حتى جعل الله العاقبة له.

(1) لم نقف عليه، والظاهر أنه ليس بحديث، وإنما هو من الحكم السائرة.

(2) أخرجه ابن ماجة (150) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وإسناده حسن.

(3) تاريخ دمشق ابن عساكر (10/ 442) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت