ولكن لأن الأمة لم تتعود على النقد الصحيح، صارت تعتبر النقد نوعًا من الاستفزاز، والتشهير، وإثارة الفتنة وهذه كلها مفاهيم خاطئة.
وإذا كان الخطأ ظاهرًا مشهورًا فلا معنى لإنكاره سرًّا، فإن الناس يقولون: أين العلماء؟ أين الدعاة؟ أين الخطباء؟ أين المصلحون؟ والأخطاء تقع صباح مساء وهم ساكتون عليها، لا يحركون ساكنًا، وماذا يدري الناس عما تقوله لفلان أو علان؟ أو ما كتبته، أو من رفعت نحوه سماعة الهاتف؟! وخاصة إذا تكررت هذه الأمور ولم تَزُل، لا بأس أن تنكر مرة ومرتين وعشرًا بالطريقة التي تناسبك، إذا ظل الأمر موجودًا فعليك أن تعلن بالنصيحة؛ حتى تعذر إلى الله ويعذرك الناس ويعرفوا أنك بذلت ما تستطيع، وحتى تحذّر الناس من هذا الأمر، وتبين لهم خطورته وعواقبه.
الفصل الرابع
أهمية النقد
أولًا: النقد مهم لكشف الأخطاء وسرعة علاجها:
النقد مطلب إنساني لمواجهة الانحرافات والأخطاء التي تتسلل إلى حياة الأمم والشعوب، والأفراد والجماعات، وغياب النقد معناه تراكم الأخطاء وتماديها، حتى يستحيل التصحيح بعد ذلك.
إن النقد هو الكشف الطبي المتواصل الذي يكتشف المرض بسرعة، وبالتالي يعالج قبل أن يستفحل، ويصل إلى مرحلة الخطر أو فقدان الأمل في العلاج؛ ولذلك لابد من النقد.
ثانيًا: النقد مشاركة من الجميع في الإصلاح:
النقد مشاركة حقيقية من الجميع في عملية الإصلاح، بحيث يصبح كل فرد في المجتمع له دوره ومجاله، ولا يغدو الناس مجرد قطعان تساق، وهي لا تفكر ولا تعي.
ثالثًا: النقد احتفاظ بإنسانية الإنسان: