فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 45

-ثانيًا: أن يعوّد الآخرين على ذلك، فإن الناس يحنُّ بعضهم إلى بعض، ويقلد بعضهم بعضًا، فإذا كان العالم، أو الحاكم، أو الداعية عوَّد الناس أنه يعترف بالخطأ علانية وأمامهم فيقول: قلت كذا وهذا خطأ، وفعلت كذا وهذا خطأ، وقد رجعت عنه؛ فإن الناس حينئذ يتعوَّدون على الاعتراف بأخطائهم والرجوع عنها، ومحاولة تصحيحها أولًا بأول.

-ثالثًا: أنه يقطع الطريق على الخصوم؛ لأنهم قد يأخذون هذه الأخطاء ويشنّعون بها عليك، فإذا اعترفت بها علانية قطعت الطريق عليهم.

-الفائدة الرابعة: أنه يضع الإنسان في مكانه الحقيقي، فلا يكون هناك تعصُّب لعالم ولا تحزُّب لجماعة، فإننا نجد من الطلاب من يتعصَّب لعالم من العلماء؛ لأنه لا يعرف إلا الصواب من أقواله، لكن لو أن هذا العالم قال: أنا أخطأت في كذا وكذا، عرف الناس حينئذ أنه ينبغي ألا يتعصبوا له، وأن يأخذوا أقواله باعتدال ودراسة ومقارنة.

وكذلك الحال بالنسبة لغيره، فمثلًا المتنفذ أو المسؤول، إذا كان يعترف بخطئه ويتراجع عنه؛ فإنه بذلك يشجع الناس على أن يوافوه بالخطأ ويناصحوه، كلما رأوا عليه شيئًا يحتاج إلى مناصحة.

الفصل الثالث

مواقف الناس من النقد

المؤمن يحب أن يُنقَد:

الإنسان بطبيعته يحب المدح ويكره الذم، وقد قال ... أبو ذر رضي الله عنه:"قيل يا رسول الله، أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"تلك عاجل بشرى المؤمن" [1] .

فلا تثريب على الإنسان أن يكون بطبعه يحب أن يمدح، أو على أقل تقدير لا يحب أن يذم؛ وذلك لأن في النقد نسبة الخطأ إلى الإنسان، وكذلك الذم فيه نسبة الخطأ إليه، والخطأ مكروه فطرة، فكل إنسان بفطرته يكره أن يخطئ، ويحب أن يصيب دائمًا.

(1) أخرجه مسلم (2642) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت