ولكن ما دام أن الخطأ مكتوب على الإنسان لا محالة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون" [1] ، فما دمت لا يمكن أن تنفك عن الخطأ سواء أكنت فردًا أو جماعة أو دولة أو أمة؛ فإن المؤمن يفضّل أن يكاشف بالخطأ الآن ويبيَّن له، فهذا أحب إليه من السكوت، الذي تكون عقوبته سوءًا عليه في الدنيا والآخرة.
إنه يدري أن ثمة اعترافًا سوف يكون منه في الدار الآخرة بالأخطاء كلها، والمنافقون والمشركون والكفار كلهم سوف يعترفون بأخطائهم يوم القيامة اضطرارًا: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النور?24] (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) [فصلت?22] ، فهو اعتراف مفضوح لابد لهم منه.
لذلك يقول الأشهاد يوم القيامة: (هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) [هود?18] فيعترفون بالخطأ؛ بل يفضحون بالخطأ فضحا على رؤوس الأشهاد بعدما كانوا ينكرونه، ويقولون: (وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) [الأنعام?23] ويقولون كما قال الله عز وجل: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جميعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ) [المجادلة?18] ، فيُفضحون على رؤوس الأشهاد يوم القيامة.
(1) أخرجه أحمد (13049) ، والترمذي (2499) ، وابن ماجة (4251) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة.