فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 45

ولذلك قال عمر رضي الله عنه -كما في سنن الترمذي-:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للعرض الأكبر، وإنما يخِفّ الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا" [1] ، وجاء عند غيره:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا؛ فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية" [2] .

ومن ذلك خبر حنظلة بن الربيع قال:"لقيني أبو بكر، فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله ما تقول؟ قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيرًا. قال أبو بكر: فوالله، إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر، حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيرًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات" [3] .

والمقصود أن حنظلة انتقد نفسه وحاسبها حتى اتهم نفسه بالنفاق، وكذلك فعل أبو بكر.

(1) أخرجه الترمذي (2383) ، وقد أورده معلقًا بصيغة التمريض، وأخرجه ابن أبي شيبة بنحوه في المصنف (34459) بإسنادٍ فيه مجهول.

(2) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (2/ 52) بإسناد حسن.

(3) أخرجه مسلم (2750) من حديث حنظلة بن الربيع الأُسَيِّدِي رضي الله عنه. والمعافسة: المداعبة والممارسة، والضيعات: المعايش من مال أو حرفة أو صناعة (انظر لسان العرب 6/ 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت