وبحسب زرادشت، فإن الصراع بين الخير والشر مستمر منذ لحظة الخلق الأولى. لكن لا ينبغي لفلسفة الخير وروح الشر، الخالقة للعالم المادي، أن تمتزج بفكرة الثنوية dualism. فلقد اتُّفِقَ، كما يرى الباحث كاپاديا، الأستاذ في جامعة لندن، والكثير من المثقفين والكتَّاب المعروفين في أوروبا، على أن زرادشت لا يقول بالثنوية، لأن روح الشر لا تتصف بأية من صفات الله تعالى، فلا يوضع معارِضًا على الضد منه، ولا يكون ندًّا منافسًا لله. بل إن النص الأخير من الفهلوي Pahlavi ينفي الثنوية التي لا تشكِّل أي جزء من العقائد التي بشَّر بها زرادشت، الذي قال له أهورا مزدا، الحكيم المطلق، العليم بكلِّ شيء: لقد جعلتَ كلَّ أرضٍ محبَّبةً إلى قلوب أهلها، وإنْ لم تكنْ عامرةً بالمفاتن." (1) "
البهائية
الدين البهائي هو دين عالمي مستقل أسسه الميرزا حسين علي النوري (2) الملقب ببهاء الله في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. والدين البهائي معترف به رسميا في العديد من دول العالم وينتشر في أكثر من 235 بلدا ودولة, وله تمثيل غير حكومي في منظمة الأمم المتحدة منذ بداية نشأتها وكذلك في الاوساط العلمية والدينية والاقتصادية في العالم.
المطلب الأول
النشأة والتأسيس
(1) س.أ. كاپاديا، تعاليم زرادشت وفلسفة الديانة الپارثية، بترجمة خالد جعفر، دار فصلت للدراسات والترجمة، طب 1، 2004.
(2) "ولد الميرزا حسين علي النوري في مدينة طهران في 12 نوفمبر 1817 في منطقة تدعى"بوابة شمران". وكان والده الميرزا عباس النوري الملقب بميرزا بزرگ من نبلاء ايران حيث تنحدر سلالة بهاء الله من السلالة الساسانية العريقة, و كانت عائلته تملك اراض واسعة وعقارات متعدده في اقليم نور في مازندران. شغل افراد اسرة بهاء الله مناصب سياسية هامة في الدولة لعدة اجيال, ولقد شغل والده الميرزا عباس منصب وزير الدولة لشئون منطقة مازندران"