الصفحة 9 من 47

يختصُّ بأمَّهات المؤمنين؛ لأنَّه عُطف عليهنَّ في الآية بناته ونساء المؤمنين، وهو دالٌّ على أنَّ حكم الحجاب للجميع، ومن أوضح ما يُستدلُّ به من السنّة على وجوب تغطية النساء وجوههنَّ حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله: (( مَن جرَّ ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أمُّ سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهنَّ؟ قال: يُرخين شبرًا، فقالت: إذًا تنكشف أقدامهنَّ! قال: فيُرخينه ذراعًا لا يزدن عليه ) )رواه أهل السنن وغيرهم، وقال الترمذي (1731) : (( هذا حديث حسن صحيح ) )، فإنَّ مجيء الشريعة بتغطية النساء أقدامهنَّ يدلُّ دلالة واضحة على أنَّ تغطية الوجه واجب؛ لأنَّه موضع الفتنة والجمال من المرأة، وتغطيته أولى من تغطية الرِّجلين.

وأمّا اختلاط النساء بالرجال فقد قال الله - عن نبيِّه موسى عليه الصلاة والسلام: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا} ، ففي هذه القصة الدلالة على أنَّ ترك اختلاط النساء بالرجال كان في الأُمم السابقة؛ فإنَّ هاتين المرأتين احتاجتا إلى سقي غنمهما وانتظرتا حتى ينتهي الرجال من سقي أغنامهم، واعتذرتا لموسى عليه الصلاة والسلام لما سألهما بأنَّ أباهما شيخ كبير لا يتمكَّن من الحضور لسقي الغنم مع الرجال، فسقى لهما موسى عليه الصلاة والسلام.

وفي صحيح البخاري (870) عن أمِّ سلمة < قالت: (( كان رسول الله إذا سلَّم قام النساء حين يقضي تسليمه، ويَمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم، قال: نرى ـ والله أعلم ـ أنَّ ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت