والعري دون أن يكون لهن صادٌّ ولا رادٌّ، وقلّدتهم في ذلك الدول الإسلامية، ولم يبق على جادة السلامة والاستقامة في ذلك إلاّ المملكة العربية السعودية، ومع ذلك يتردد بين الفينة والفينة من بعض الناس في الداخل والخارج التساؤل عن انفرادها بذلك دون غيرها، وفيهم من يلهث وراء ذوبانها كما ذاب غيرها، فيقول: لماذا لا تقود المرأة السيارة وتختلط بالرجال في البلاد السعودية حتى تكون هذه البلاد مماثلة لغيرها من البلاد الأخرى؟! وهو استفهام إنكار من هؤلاء المتسائلين من الغربيين والمستغربين، وأما الناصحون لهذه البلاد ولسائر بلاد المسلمين فعندهم أن هذا التساؤل سائغ يراد به معرفة حُكم وحِكم انفراد هذه البلاد بذلك، وجوابه يكون من وجوه كثيرة يأتي ذكرها بعد قليل، والواجب على كل مسلم ناصح لنفسه ولغيره أن يفرح ببَقاء هذه البلاد محافظة على ما جاءت به شريعة الإسلام من الفضائل، سالمة من الوقوع في الرذائل، وأن تكون البلاد الإسلامية التي ابتليت بتقليد الغربيين هي التي تتابع هذه البلاد على التمسك بما جاء به الدين الحنيف من عفّة النساء واحتجابهن وبعدهن عن مخالطة الرجال، فتكون هذه البلاد متبوعة في الخير، لا أن تكون تابعة لغيرها في الشر.
بَدْء السفور وترك الحجاب
وكان بدء انفلات النساء في البلاد الإسلامية تقليدًا للبلاد الغربية حصل بترك الحجاب وكشف النساء وجوههن وتبع ذلك شيئًا فشيئًا كشف رؤوسهن وصدورهن وسواعدهن وأعضادهن وسوقهن وبعض أفخاذهن، وتبع ذلك أيضًا مخالطتهن الرجال ومشاركتهن لهم في سائر الأعمال والتسوية بينهم وبينهن، يوضح ذلك ما ذكره الشيخ علي الطنطاوي ~ عن بدء